المشهد اليمني الأول/

قال وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو إنه متأكد من تشكيل تحالف دولي في الخليج الفارسي، في وقت أعلنت فرنسا وألمانيا وبريطانيا وإسبانيا رفضها المشاركة في التحالف، هذا وتكشف تقارير أن الأوروبيين مقتنعون بأن الاصطفاف مع الإدارة الأميركية في مواجهة إيران سيضر بمصالحهم.

إلى المضائق ارادت الولايات المتحدة نقل المواجهة مع إيران بعد حوادث الناقلات التي أشعلتها بريطانيا بدفع من جون بولتون عبر الاستيلاء على الناقلة الإيرانية غرايس وان.

لكن وبعد أسابيع من سعيها لتحشيد حلفائها، تلقت الإدارة الأميركية ضربات متتالية، من اليابان التي لم تبد حماستها للفكرة، مروراً بألمانيا التي رفضت دعوة رسمية للمشاركة في التحالف الأميركي، ومعها فرنسا التي نأت بنفسها وفضلت مع برلين الحلول الدبلوماسية، وصولاً إلى إسبانيا التي رفضت دعوة واشنطن لها وسحبت فرقاطة ميندز نونيز من تدريبات مشتركة مع البحرية الأميركية.

وفي ظل هذه الانتكاسات يسعى فريق الرئيس الأميركي دونالد ترامب لتعويم فكرة التحالف البحري عبر الترويج لحتمية تشكيل هذا التحالف.

وصرح بومبيو قائلاً: “هناك الكثير من المحادثات مع كل الدول وأنا متأكد أننا حين نبدأ هذه المهمة سنشكل تحالفاً دولياً لخفض مخاطر الصراع في المنطقة، من المهم أن تنضم لهذا التحالف كل دولة لديها مصالح في مضيق هرمز لحماية اقتصادياتها.”

ثقة بومبيو التي يعتبرها المراقبون مصطنعة لا تعكس الواقع الذي تعيشه خطة تشكيل التحالف البحري المزعوم، فالأوروبيون باتوا مقتنعين بأن الاصطفاف مع الولايات المتحدة قد يؤدي بهم إلى مواجهة عسكرية مع إيران وهو ما لا يريدونه في ظل سعيهم لإنقاذ الاتفاق النووي.

فأي نشاط بطابع عسكري في الخليج الفارسي سيزيد احتمالات المواجهة مع طهران، كما نقل موقع بوليتيكو الأميركي عن ناتالي توتشي المستشارة الخاصة لفيدريكا موغيريني، والتي أكدت اختيار الأوروبيين لطريق الدبلوماسية والحوار مع طهران.

وعليه يعتقد حلفاء واشنطن أن مصالحهم مهددة بالتحالف مع إدارة ترامب خاصة في موضوع إيران وأنه حتى الدول التي تعتبر إيران خصما لها لا ترى في مواجهتها أمراً جذابا.

وإذا ما أضيف لكل ذلك الموقف البريطاني غير المتحمس لفكرة التحالف، خاصة بعد تصريح بومبيو بان حماية السفن البريطانية مسؤولية لندن حصراً، فإنه على المشروع الأميركي تخطي عقبات كثيرة لكي ينجح، هذا إن رأى النور.