المشهد اليمني الأول/

بعد أربع أيام على استخدام الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، حق النقض”الفيتو” للمرة الثالثة على قرارات للكونغرس من شأنها أن تمنع مبيعات الأسلحة “الطارئة” إلى السعودية والإمارات العربية، وعقب أسبوع على تحديث وتعزيز الولايات المتحدة وجودها العسكري في السعودية، عادت وتيرة جرائم العدوان ضد المدنيين في اليمن في تصاعد ملحوظ، كان آخرها جريمة أمس الإثنين بإستهداف قوى العدوان سوق آل ثابت بمديرية قطابر الحدودية بصعدة، والتي راح ضحيتها 40 مواطن بينهم أطفال، منهم 14 شهيدا بينهم 4 أطفال و25 جريحا حسب إحصائية المستشفى الجمهوري بصعدة.

على إثر ذلك تواصلت الإدانات بشكل واسع لجريمة العدوان السعودي الأمريكي بحق المدنيين مطالبين بلجنة تحقيق محايدة للتحقيق في الجرائم المرتكبة في اليمن والتي راح ضحيتها عشرات الآلاف أغلبهم أطفال ونساء.

حيث إعتبر مصدر مسؤول بوزارة الخارجية أن هذه المجزرة بحق المدنيين تأتي تأكيدا للسياسة التي تنتهجها دول العدوان في استهداف المدنيين وأماكن تجمعهم في انتهاك صارخ لكل الأديان والمواثيق والقوانين الدولية.

كما أوضح الناطق الرسمي لحكومة الإنقاذ الوطني وزير الإعلام ضيف الله الشامي أن هذه المجزرة جريمة حرب وإبادة جماعية لن تسقط بالتقادم.. مبينا أن هذه الجريمة تعكس مستوى الانحطاط والسقوط الأخلاقي والقيمي للعدوان وفشله في المواجهة العسكرية.

وطالبت وزارةِ حقوقِ الإنسانِ، الأممَ المُتحدةَ ومجلسَ الأمنِ بالحفاظ على السّلمِ والأمنِ الدوليين من أيّ تهديداتٍ تزعزعُ أمنَ العالمِ كله ، والعمل على تفعيلِ الأحكامِ الخاصةِ باحترامِ السيادةِ الوطنيةِ، واحترامِ العلاقاتِ الدبلوماسيةِ بينَ الدولِ وحمايةِ اليمنِ وشعبها من أيّ انتهاكاتٍ، ووقفِ كافة أشكالِ العُدوانِ والحصار المُمنهجِ ضده.

واعتبر وزير التخطيط والتعاون الدولي عبد العزيز الكميم استمرار قوى العدوان في ارتكاب جرائم الحرب من خلال تعمد استهداف المدنيين استخفافا بالقوانين والمواثيق الدولية ما يتطلب من المجتمع الدولي التدخل الحازم لوقف هذه الجرائم.

واعتبر رئيس الوفد الوطني محمد عبد السلام أن ارتكاب المجازر البشعة بحق المدنيين وحشيةٌ طبعت سلوك النظام السعودي طوال سنوات العدوان المدعوم أمريكيا وبريطانيا.

وبيَّن متحدث القوات المسلحة العميد يحيى سريع، أن الجريمة تثبت فشل هذا النظام في الميدان العسكري والإنساني. مؤكداً أن جرائم العدوان تزيد القوات المسلحة قوة وعزيمة للرد على عدوانه الظالم وحصاره الغاشم.

بدوره حمل رئيس الدائرة القانونية في أنصارالله القاضي عبدالوهاب المحبشي الأمم المتحدة المسؤولية الحقوقية والقانونية لكل الجرائم.. مبيناً أنها تلعب دور شاهد الزور الذي يقف مع الجلاد ضد الضحية. فيما أمريكا مستفيدة من استمرار العدوان عبر أخذ الأموال السعودية وبشكل أساس في تحقيق مخططها في احتلال اليمن.

عضو الوفد الوطني عبدالملك العجري قال إن دول العدوان تنظر لكل مواطن يمني حر هدفاً مشروعاً للقتل، وتنظر لليمن بنفس العيون التي تنظر بها إسرائيل لفلسطين، مضيفاً بالقول لقوى العدوان: “إذا كانت المحنة التي يمر بها الشعب اليمني أغرتكم بدمائنا فإنها لن تطول، ولن نغفر لكم ولن ننسى لكم قطرة دم واحدة وسنحاسبكم عليها آجلاً أم عاجلاً وستدفعون الثمن غالياً، ولن تحميكم أمريكا ولا غيرها، واعلموا أن المتغطي بأمريكا عريان”.

وأكد مصدر مسؤول بالمؤتمر الشعبي العام أن هذه الجريمة تضاف إلى سجل جرائم العدوان المرتكبة منذ أكثر من أربع سنوات وسقط نتيجتها عشرات الآلاف من الشهداء والجرحى في مختلف المحافظات، مؤكداً أنها جرائم لا ولن تسقط بالتقادم.

واعتبر كل من أحزاب اللقاء المشترك واللجنة العليا لتنظيم التصحيح الشعبي الناصري والأمانة العامة لحزب العدالة والحرية جريمة استهداف المدنيين في سوق شعبي وفي ذروة الازدحام جريمة مركبة مكتملة الأركان تدل على قبح وهمجية هذا العدوان. داعين الأمم المتحدة والمنظمات للخروج عن صمتها غير المبرر. مؤكدين حق الشعب اليمني في الرد بقوة على هذه العدوان من خلال قوته الصاروخية التي بات واجبا عليها رد الصاع صاعين.

إلى ذلك أكد كل من مكتب حقوق الإنسان بمحافظة صعدة وقيادة محافظة صعدة أن استهداف العدوان للسوق جريمة حرب شجع إرتكابها صمت المجتمع الدولي، مشدددين على أن هذه الدماء لن تسقط بالتقادم وستبقى وصمة عار في جبين العالم.

واعتبر ملتقى الكتاب اليمنيين، استمرار المجازر المروعة التي يرتكبها العدوان بحق الشعب اليمني، دليل قاطع على كذب وزيف المنظمات التي تدعي الإنسانية، وعجزها عن إيقاف شلال الدم اليمني وعدم احترامها لمواثيقها ووفائها لمبادئها.

وحمل كل من الهيئة الوطنية لإدارة وتنسيق الشؤون الإنسانية ومواجهة الكوارث، ومنظمة تهامة للحقوق والتنمية والتراث الإنساني، ومؤسسة واحة الشهداء، وومؤسسة صدى الأحداث للإِعلام والتنمية، ومنظمة انتصاف لحقوق المرأة و الطفل، والتكتل المدني للتنمية والحريات، الاثنين الموافق 29 يوليو 2019م الذي يضم “منظمة أصوات حرة للإعلام ومنظمة مناصرون للحقوق والحريات ومؤسسة يمانيات للطفل والمرأة” حملوا جميعاً المنظمات الدولية ومجلس الأمن المسؤولية القانونية والاخلاقية، تجاه هذه الجرائم، مطالبين باتخاذ موقف حازم لوقف العدوان والعمل على إجراء تحقيق شفاف ومستقل في كل المجازر التي ارتكبتها دول العدوان وماتزال في اليمن.

من جانبها كانت قد حملت وزارة الصحة العامة والسكان قيادات دول التحالف وعلى رأسها أمريكا والسعودية والإمارات كامل المسؤولية القانونية لكل قطرة دم سقطت في هذه الجريمة وفي جميع الجرائم، داعيةً جميع المنظمات الأممية والدولية العاملة في اليمن بالتحرك الجاد للمساهمة في إنقاذ الجرحى كون اليمن محاصرة منذ 52 شهراً.

وكان قد اكد تقرير جديد للامم المتحدة استمرار العدوان السعودي الاماراتي في قتل الاطفال حيث شدد الامين العام للامم المتحدة أنطونيو غوتيريش في تقريره السنوي الذي سلمه لمجلس الامن بشأن الدول والجماعات المسلحة التي تنتهك حقوق الأطفال في مناطق النزاعات على ابقاء التحالف السعودي الإماراتي وأطراف النزاع اليمني على لائحة سوداء لمنتهكي حقوق الأطفال مضيفا انه وثق قتل وتشويه اكثر من 1689 طفلا خلال العام الماضي مضيفا ان التحالف السعودي الاماراتي هو المتسبب بشكل مباشر في قتل واصابة العدد الاكبر من هولاء.

ويمثل هذا التقرير اكبر دليل على كذب وتزييف الرئيس الامريكي للحقائق حيث ادعى مرارا وتكرارا ان استمرار دعمه للسعودية يؤدي الى تقليل الاضرار بحق المدنيين. واعتبر العديد من المختصين ان ترامب يحاول من خلال هذه المغالطات والاكاذيب التغطية على جشعه المالي في استحلاب السعودية ونهب اموالها واموال الامارات من خلال تاييده لسياساتهم البربرية في اليمن التي لا تحترم القانون الانساني والاخلاقي واحدثت اكبر ازمة انسانية في العالم وقد رفضت ادارة ترامب خلال الاعوام الماضية جميع التقارير والتوصيات والمطالبات بوقف تسليح السعودية واصرت على دعمها عسكريا وسياسيا في اليمن.

وفي دلالة واضحة على الارهاب العالمي بحق الاطفال فقد ذكر التقرير الاممي هذه المرة النظام السعودي والاماراتي الى جانب كيان الاحتلال الاسرائيلي في القائمة السوداء لقتلة الاطفال واعتبر التقرير ان السعودية والامارات والاحتلال الاسرائيلي هم الاسوأ في العالم من حيث استهداف الاطفال وارتكاب مجازر بحقهم. واذا ما ربطنا استمرار الدعم الامريكي والاصرار الترامبي على دعم السعودية وتسليحها في هذه الحرب القذرة وبربرية إبن سلمان وحربه اللاانسانية ضد اطفال اليمن فان النتيجة سوف تكون ان اطفال اليمن اصبحوا ضحية للجشع المالي لترامب الذي اتخذ قتل اطفال اليمن وسيلة للتربح واستحلاب قادة السعودية والامارات من خلال صفقات الاسلحة وبين بربرية إبن سلمان الذي يريد ان يصنع له تاريخا وبطولة وقيادة من على جثث الاطفال والنساء في اليمن.