المشهد اليمني الأول/

33 شهراً عمر حكومة الإنقاذ الوطني منذ تشكلت لإدارة شؤون البلاد وتسييرها في ظل العدوان والحصار السعودي الأمريكي على اليمن، باستثناء وزارتي الدفاع والداخلية عندي سؤال يحيرني، ماذا أنجزت هذه الحكومة؟! وماذا قدمت للشعب؟! وما هي الخطوات التي اتخذتها لإنقاذ المواطن اليمني وانتشاله من الوضع المزري الذي يعيشه؟!

إذا بدأنا من وزارة المالية التي تعاقب عليها 3 وزراء، كم صرفت من المرتبات المتأخرة؟! وما هي الحلول المالية والنقدية التي قدمتها لتجاوز الأزمة؟! ومن حقنا أن نتساءل: ما هو دور العقول الاقتصادية الوطنية؟! وهل تم الاستعانة بهم في البحث عن حلول عملية ومتاحة لإنقاذ العملة اليمنية؟! الجواب من واقع ما نراه ونلمسه: لا شيء! في كل عام تتفضل علينا الحكومة بصرف مرتب أو نصف مرتب، أغلب الموظفين لم يستلموه، ولا حتى “شموه شم”.

وزارة الخدمة المدنية التي تعاقب عليها وزيران كم وفرت من فرص العمل للخريجين العاطلين عن العمل؟! الذين قضوا حياتهم في التحصيل العلمي وتفوقوا وحصلوا على أعلى الشهادات “راقدين” في بيوتهم، والمناصب والدرجات الوظيفية يحصل عليها الفاشلون الذين لم يكمل أغلبهم تحصيلهم العلمي. وعلى المستوى الشخصي أعرف “أشخاصاً” لا يفقهون شيئاً سوى التطبيل والكذب أصبحوا اليوم بدرجة وزير ونائب وزير ووكيل وزارة.

ومن باب التساؤل البريء: هل فكرت الحكومة أو أيٌّ من وزاراتها بتوفير “الروتي” أو “الخبز” للمواطنين بسعر محدود حتى يصل للجميع كما تفعل الكثير من الحكومات التي تحترم فقراءها؟! هل سمع أحدكم بأن وزارة التجارة رفعت قضية على أحد التجار “الجشعين” …

بسبب رفع الأسعار والتلاعب بها أو بيع المواد الغذائية المنتهية الصلاحية؟! هل سمعتم عن خطة أو مشروع أو حتى فكرة لوزارة النقل لتوفير وسائل نقل حكومية مدعومة تسهل تنقل المواطنين؟!

تعالوا نسأل وزارة الزراعة: كم استصلحت من الأراضي الزراعية؟! وما هي التسهيلات التي قدمتها للمزارعين؟! لا شيء سوى أنها كانت خلال العامين الماضيين شريكاً للمنظمات الدولية في منع المزارعين من زراعة القمح، وساهمت في إدخال المبيدات الزراعية المحرمة دولياً إلى البلاد لتدمير الأراضي الزراعية وإفسادها على المدى القصير والبعيد.

لو قررت وزارة الثروة السمكية فقط تنفيذ مشروع “الصيد الحكومي” لإطعام الشعب من خيرات أسماك البحر الأحمر لما تبقى جائع واحد في اليمن، والباقي يتم تعليبه “تونة” لسنين الجوع والمجاعة.

حتى وزارة الإعلام التي عولنا كثيراً على قيادتها الجديدة لم نرَ في عهدها أي تغيير أو تجديد أو تطوير في الخطاب الإعلامي، ولم نلمس أي تغيير في الأداء “التعيس” للإعلام الرسمي الذي لايزال يخاطب نفسه، ولم يستطع تجاوز عُقد الماضي ويعيش حقبة الثمانينيات. لم تستطع الوزارة حتى تسهيل عمل المراسلين والصحفيين الذين نسمع شكاواهم كل يوم بسبب تعسفات “المشرفين” والهيئة الإعلامية التي حولت العمل الإعلامي من رسالة إلى مصدر للاسترزاق وبيع المواد الإعلامية للقنوات الخارجية ووكالات الأنباء العالمية بالدولار، بعد أن افتتحت عدداً من الشركات الإعلامية التي تحتكر العمل الإعلامي الميداني لدوافع أمنية.

كل الدول التي دمرتها الحروب حافظت على أهم مقومات الحياة، واستثمرت كل ما لديها من إمكانيات لإنقاذ شعوبها، حتى وصلت إلى ما هي عليه اليوم من نهضة. أما حكومتنا “الموقرة” فلم تنقذ سوى وزرائها ومسؤوليها، بينما الشعب يعيش عيشة “الكلاب”، ومش موجود لا في خططها ولا في برامجها، إذا كان هناك خطط وبرامج أصلاً.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
عبد الحافظ معجب