المشهد اليمني الأول/

أكدت أخبار متداولة في الشارع اليمني أن حكومة الفنادق ممثلة ببنك عدن ضخت شحنة من الأوراق النقدية المطبوعة من فئة مائة ريال وأغرقت الأسواق بها للتداول النقدي، متجاهلين بذلك الإجراء الكارثة الاقتصادية التي ستلحق بالاقتصاد الوطني وتعريضه إلى مخاطر الانهيار الشامل جراء طباعة عملة دون وجود غطاء من النقد الاجنبي, مع العلم انه قد سبق طباعة ما يقارب تريليوني ريال يمني من فئة “ألف ريال” وفئة “خمسمائة ريال” قبل عام تقريبا ما أدى الى انهيار أسعار صرف الريال اليمني أمام سلة العملات الأجنبية.

وتخطى سعر الدولار حاجز الـ 850 ريالاً, ولست بحاجة للقول أن مثل هذه الاجراءات التي اتخذت منذ عامين تقريباُ ابتداء بنقل البنك المركزي إلى مدينة عدن وضخ مبالغ نقدية كبيرة من العملة الجديدة والمطبوعة دون غطاء نقدي وإنزالها للسوق في ظل عدم وجود سياسة مصرفية واضحة ومستقرة تأتي في سياق الحرب الاقتصادية على الشعب اليمني، ومن أبرز نتائجها انقطاع المرتبات والارتفاع الجنوني في أسعار السلع والمواد الغذائية وانهيار العملة الوطنية.

خبير اقتصادي أكد أن السوق المحلية توجد فيها زيادة من السيولة النقدية بنسبة 70 % من حجم الاقتصاد القائم متواجدة لدى الصرافين ورجال المال والأعمال وأن البنك المركزي اليمني في صنعاء أنزل قرابة 600 مليار ريال خلال عامي 2015 و2016م, في الوقت الذي انخفض فيه الطلب الكلي والناتج المحلي الحقيقي الى درجة كبيرة جداً بسبب الحرب والحصار, وبالتالي الزيادة في السيولة النقدية، بالإضافة الى ما لدى القطاع المصرفي من ودائع نقدية غير مستثمرة حوالي 20% من حجم الودائع, وكذلك الفائض في الاعتماد النقدي حوالي60% الى 70% من الحجم الحقيقي للاقتصاد, ولذلك لا وجود لأي مبررات لطباعة العملات..!!

ومن المعروف أن الحكومات تلجأ إلى خيار طباعة العملة في حالات معينة لمعالجة أزمة السيولة النقدية, وليس الاستمرار في الطباعة دون توفر مبررات حقيقية كما هو الحاصل مع بنك عدن الذي يعكس حالة من التخبط والفشل في ادارة السياسة المالية والنقدية ستكون لها نتائج وخيمة على الاقتصاد اليمني, ناهيك عن أن طباعة المزيد من العملة المحلية دون أن يتواكب ذلك مع تطور في القدرات الانتاجية للاقتصاد سيؤدي حتماً إلى مزيد من التدهور في قيمتها.

وقد يصل في بعض الأحيان إلى أن تصبح قيمة العملة بقيمة الورق والحبر المطبوع عليها كما جرى في إحدى البلدان الأفريقية , ما سيفقد الثقة نهائياً في التعامل مع العملة الوطنية واللجوء الى استبدالها بالعملات الأجنبية وبالتالي تقفد الدولة عملتها التي تمثل أحد أوجه سيادتها.

تجريم تداول المطبوعات النقدية الجديدة ومصادرتها بات أمراً مُلحاً لإنقاذ الاقتصاد الوطني من خطر الانهيار الكامل، وعلى الجميع تحمل مسؤوليته وإدراك أن التعامل مع هذه المطبوعات سيساهم بشكل أو بآخر في تدهور العملة الوطنية وتآكل قيمتها, الأمر الذي سيؤدي إلى ارتفاع في أسعار السلع والمواد الغذائية والاستهلاكية وذلك سيؤدي إلى زيادة العبء على المواطن البسيط وارتفاع فاتورة الغلاء المعيشي.
ـــــــــــــــــــــــــــــــ
م. وليد أحمد الحدي