الشهد اليمني الأول |

تتغلغل الإمارات في جنوب اليمن تحت غطاء الدفاع عن هذا البلد وحماية أراضيه ومساعدته إنسانياً، ولكن ممن تحميه.. من نفسها؟، كيف يمكن أن تدافع عن بلد هي من يساهم في خرابه وتقسيمه وكيف يمكن أن تساعده إنسانياً وهي وحليفتها الرياض تدمران كل مظاهر الحياة هناك؟.

بعد أن جنّدت الامارات مجموعات يمنية في جنوب البلاد، تسعى اليوم عبر هذه الجماعات إلى القيام بانقلاب عسكري هناك ضد ما يسمى بـ “الحكومة الشرعية” المدعومة سعودياً.

هذا الانقلاب تحدث عنه “اللواء الرابع حماية رئاسية”، مهران القباطي، في تسجيل صوتي مسرّب، تداوله نشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي، كشف من خلاله أن الإمارات تخطط لانقلاب ضد ما يسمى “الحكومة الشرعية” ببسط السيطرة على ما تبقى من مؤسسات حكومية في المدينة.

وأوضح القباطي أن الانفصاليين فيما يُعرف بـالمجلس الانتقالي الجنوبي”، المدعوم إماراتياً، يحشدون لتشكيل “مجلس عسكري” في عدن.

وأشار القباطي إلى أن المخطط يشمل السيطرة على مقر البنك المركزي اليمني وشركة مصافي عدن وقصر الرئاسة في منطقة معاشيق “مقر الحكومة الفعلي في عدن”.
وفي التسجيل الصوتي كشف القباطي عن اجتماع عُقد في مدينة عدن ترأسه وزير الداخلية أحمد الميسري، السبت الماضي، ناقش التطورات وما تحتاجه الوحدات العسكرية التابعة للشرعية.

هذا التطور الجديد ينذر بمعارك طاحنة بين قوات “الحزام الأمني” المدعومة إماراتياً والقوات التابعة لـ عبد ربه منصور هادي المدعومة سعودياً، وحصل هذا الأمر سابقاً وتمكنت الرياض من ضبط الأمور ولكن لا نعرف إن كانت ستتدخل هذه المرة، خاصة وأنها لم تعدّ تعير أي أهمية لمنصور هادي.

أطماع الإمارات في الجنوب

الموانئ

ما إن بدأت الحرب السعودية على اليمن حتى سارعت الإمارات لدعم هذه الحرب والمشاركة بها لتحقيق مطامعها القديمة في السيطرة على موانئ الجنوب.

قصة السيطرة على هذه الموانئ ليست بالأمر الجديد، فقد سبق وأن حاولت الإمارات السيطرة عليها بالسلم قبل الحرب، وذلك في مطلع تسعينات القرن الماضي عقب الوحدة اليمنية، عندما أقرّت الحكومة آنذاك إنشاء منطقة التجارة الحرة في المدينة، وهو القرار الذي أثار مخاوف أبوظبي من أن ينعكس ذلك على حركة ميناء دبي.

ووفقاً لمسؤول يمني، رفض الكشف عن هويته، فإن الإمارات أسهمت في تعطيل المفاوضات مع عديد الشركات العالمية لتطوير الميناء وتشغيل المنطقة الحرة إلى أن خضعت الحكومة وسلّمت الأمر لشركة موانئ دبي التي تعمّدت المماطلة في تطوير الميناء والمنطقة الحرة.

لم يكن للإمارات مصلحة في تشغيل موانئ اليمن الجنوبية لكونها تؤثر على نشاطها التجاري وحركة موانئها وأهميتها، وعلى هذا الأساس وبعد أن نجحت الإمارات في الاستحواذ على ميناء عدن ومنطقته الحرة باتفاقية مع الحكومة اليمنية، لم تفِ بالاتفاق المبرم لتطوير الميناء إلى أن تهالكت أدواته وتراجع نشاطه، فبعد أن كان الميناء يستوعب 500 ألف حاوية في العام الواحد، وكان من المفترض أن يرتفع استيعابه إلى مليون حاوية خلال مدة محددة، انخفض العدد، وفي عام 2011 لم يستوعب الميناء سوى 130 ألف حاوية فقط.

وهكذا بقيت الأمور إلى أن بدأت الحرب على اليمن وعلى الفور سارعت الإمارات إلى جنوب البلاد وبدأت بعسكرة الجنوب تمهيداً للسيطرة على الموانئ والجزر هناك، وهذا ما حصل بالفعل حيث سيطرة أبو ظبي على موانئ عدن وحضرموت والمخا، وحوّلت الأخير إلى قاعدة عسكرية ممنوع الاقتراب منها، وسيطرت على الجزر كسقطرى وميون ولهذه السيطرة أهدافها الاقتصادية.

حقول النفط والغاز

لم تبحث الإمارات فقط عن الموانئ وحركة السفن والتجارة عبر البحر الأحمر وخليج عمان بل تعدّت ذلك إلى حقول النفط وخاصة حقول “شبوة”، ومحطة النفط في الشحر، المصنع اليمني الوحيد لتسييل الغاز والذي يقع في بلحاف.

أطماع الإمارات أصبحت واضحة للجميع حتى إن سكان الجنوب بدؤوا يستشعرون خطر الإمارات لاسيما بعد إداراتها للعديد من السجون هناك واعتقال كل من يخالفها الرأي، وحذّر من هذا الأمر القيادي في الحراك الجنوبي العميد علي محمد السعدي، عندما شنّ هجوماً عنيفاً على الإمارات، واصفاً وجودها في عدن والمحافظات اليمنية الأخرى بالاحتلال.

وكتب السعدي في صفحته على فيسبوك منتقداً الإمارات “إن البعض لديهم وهم، ويقولون إن الإمارات شكّلت جيشاً جنوبياً ودعمته بالمال والسلاح ولكن الحقيقة أنه حتى اللحظة لا يوجد جيش وإنما مليشيات مناطقية، وهذه المليشيات هي عبارة عن لغم موقوت ستفجّره الإمارات في الجنوب متى ما شعرت أنه غير مرغوب في بقائها بالبلاد”.

وطالب كثر من الحراك الجنوبي عبد ربه منصور هادي بإخراج الإماراتيين من جنوب البلاد، لكن يبدو أن منصور هادي ليس بيده حيلة، ويخشى الجنوبيون اليوم أن يتحوّل الجنوب إلى مقاطعة إماراتية أو إمارة جديدة تابعة لها في حال لم يوقف اليمنيون هذا المدّ الإماراتي الباحث عن إدارة الجنوب بأكمله ولعقود طويلة تمهيداً للتوجّه نحو إفريقيا.

وبحسب موقع ميدل إيست آي البريطاني فإن الإمارات تلعب دوراً في تعميق الانقسامات في اليمن لتحقيق “أهداف فردية”، إذ بات الهدف طويلَ المدى الذي رسمته الإمارات واضحاً لكل متابعي هذا الملف، وهو تقسيم اليمن وخلق دولة في الجنوب حليفة لها، وبذلك ستتمكن الإمارات من تأمين خطوط التجارة عبر ميناء عدن نحو باقي أنحاء العالم، إلى جانب استغلال الموارد الطبيعية في اليمن، وبسط الهيمنة على المنطقة، كما أن الدعم الإماراتي لقوى الانفصال في الجنوب، أفشل كل محاولات خلق الوحدة اليمنية.

(الوقت)