المشهد اليمني الأول/

أشار مقال نشرته مجلة «ناشيونال إنترست» الأمريكية إلى أن نشاط الولايات المتحدة العسكري ازداد على نحو غير اعتيادي بعد أحداث الحادي عشر من أيلول، حيث غزت دولتين، وقصفت العديد من الدول الأخرى، ونشرت أفراد قواتها الخاصة في دول أكثر، وفرضت عقوبات على كثيرين آخرين، وقد أدى ذلك بشكل مأساوي إلى تفشي العنف والإرهاب بشكل أكبر، بحيث أصبح تنظيم «القاعدة» الإرهابي، على سبيل المثال، مصدر إلهام لجماعات إرهابية في دول أخرى على الرغم من أنه فقد فعاليته في التخطيط للهجمات بشكل مباشر.

ولفت المقال إلى أن الإدارات الأمريكية الثلاث الأخيرة عمّقت دور الولايات المتحدة العدواني في الشرق الأوسط، بحيث إن الحرب مع إيران تبدو الآن غير مستبعدة، واعتماد حلفاء واشنطن الأثرياء عليها تعاظم أكثر من أي وقت مضى، بينما هناك حالة من العداء بين روسيا والولايات المتحدة، ويظهر أن واشنطن وبكين تقفان على مسار تصادمي بشأن التجارة وغيرها، ومع ذلك، يبدو أن الإدارة الأمريكية الحالية مقتنعة بأن الإبقاء على استراتيجيتها العدوانية تلك سيحقق نتائج مختلفة، وهو الجنون بعينه.

وقال المقال: على الرغم من خطابه التعسفي والحاد في بعض الأحيان، فإن سياسات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لا تختلف كثيراً عن سياسات أسلافه، على سبيل المثال، لا تزال القوات الأمريكية منتشرة في أفغانستان وسورية، وفوقها ازداد الانتشار العسكري الأمريكي في أوروبا أيضاً، وشددت واشنطن من العقوبات الاقتصادية المفروضة على كوبا وإيران وكوريا الديمقراطية وروسيا، بل وعاقبت بلداناً إضافية كفنزويلا.

وأكد المقال أن فريق السياسة الخارجية للولايات المتحدة يعاني من عيوب منهجية في طريقة تفكيره، ولعل وزيرة الخارجية في عهد الرئيس بيل كلينتون مادلين أولبرايت هي أكثر من جسد تلك العيوب عندما سوغت القصف الوحشي للعراق (عام 1998) بالقول: «إذا كان يجب علينا استخدام القوة، فذلك لأننا أمريكا».

وتابع المقال: ربما تنعكس أسوأ إخفاقات السياسة الخارجية الأمريكية في تجاهل التأثير الكارثي للتدخلات الخارجية، وعلى الرغم من أن الأمريكيين يرفضون بالتأكيد قصفهم واحتلالهم والتدخل في نظامهم السياسي من قبل الآخرين، فإن واشنطن اتبعت كل هذه الممارسات، وهذا أدى بدوره إلى تصاعد الإرهاب في العالم.