بيان ملتقى الكتّاب اليمنيّين بمناسبة حلول عيد الفطر المبارك

156

المشهد اليمني الأول/

بسم اللّه الرحمن الرحيم

الحمد للّه ربّ العالمين الصّلاة و السّلام على رسول اللّه محمّد خاتم النبيين وعلى آله الطاهرين، و رضي اللّه عن أصحابه الأخيار المنتجبين وعن سائر عباد اللّه الصّالحين.

يطيب لملتقى الكتّاب اليمنيّين أن يتوجه لقائد الثورة السيّد / عبد الملك بدر الدين الحوثي ، وللمجلس السّياسي الأعلى، وكافة أبناء الشّعب اليمني ، و الأمّتين العربيّة و الإسلاميّة بخالص التّهاني و التّبريكات بحلول عيد الفطر المبارك، راجين من المولى ( عزّ و جلّ) أن يتقبل طاعاتكم، وأن يعيد هذه المناسبة الجليلة على شعبنا وأمتنا بالنّماء والاستقلال والعزّة والاستقرار.

تأتي هذه المناسبة الإسلاميّة العزيزة والمقدسة في ظل التصعيد الخطير من قبل الإدارة الأميركيّة والكيان الصّهيوني تجاه القضية الفلسطينيّة، ومساعي تصفيتها بصفقة القرن، وتماهي أنظمة التّطبيع ( ذاتها أنظمة العدوان على اليمن ) مع صفقة ترامب بما يمثّل لنا فرقا و دليلاً واضحاً على خطّ الحقّ الذي نسير وفقه وخطّ الباطل الذي يسير عليه حلف أمريكا وإسرائيل ومن لفّ حولهم.

وفي هذا المقام يؤكّد ملتقى الكتّاب اليمنيّين بأنّ الجميع اليوم مسؤول أمام اللّه و التّاريخ للقيام بدوره والاضطلاع بواجباته تجاه القضية المركزيّة للأمّة، وندعو كافة الدّول و الشّعوب الإسلاميّة لمقاطعة التّطبيع ، وقطع العلاقات مع الكيان المغتصب ، و تقديم الدّعم اللازم لصمود الشّعب الفلسطيني المقاوم في مواجهة الاحتلال، مع أهمية استيعاب أنّ الحروب اليوم في البلدان العربيّة ، ومخططات تدمير هذه الدول ، وتجويعها ، و هيكلة جيوشها ، وزعزعتها اقتصادياً وسياسياً هو جزء من مخطط يخدم الكيان الصّهيوني، وما يجري في السّودان أنموذج أخير ، و واضح على مساعي الصّهيونيّة لتخريب كلّ قطر عربي ، والحفاظ على حالة من الفوضى وعدم الاستقرار فيه.

تأتي هذه المناسبة العظيمة و شعبنا اليمني المسلم المظلوم يتعرّض لعدوان عالميّ أمريكيّ سعوديّ للعام الخامس على التّوالي، في ظل غياب تام لدور إسلامي وعربي ودولي يحفظ للإنسان اليمني عزته وكرامته، ما جعل الإنسان اليمني يزداد ( بعون الله ) صموداً ويقيناً وقدرة في ميادين المواجهة، و تترسّخ لديه صوابيّة موقفه منذ بداية تحرّكه كشعب مظلوم ومعتدى عليه يدافع عن نفسه، وهو موقفُ مسؤول ، ومشروع لا مناص منه.

وفي الوقت الذي تعتصر فيه قلوبنا ألماً لما يتعرض له إخواننا من أبناء المحافظات الجنوبيّة و الشرقيّة الخاضعة لسيطرة جحافل الغزو ومرتزقتهم من انتهاكات ، و قهر ، و إذلال ، وامتهان وصل إلى حد إنتهاك الحُرمات ، وإهانة الإنسان، إلّا أنّ الأصالة اليمنية ، وجذور العراقة في إيمان وأخلاق ومبادئ وشهامة أبنائه تجعلنا نشيد بصحوة إخواننا هناك ، وترجمتهم ذلك بتظاهرات عارمة في المكلّا والمهرة وعدن تطالب المحتل بالرّحيل و تتوعّد بطرد قواته، وهو ما كنّا، و لا نزال نراهن عليه حتّى تحرير كلّ شبر (بعون الله وتمكينه) .

يؤكّد ملتقى الكتّاب اليمنيّين على حق الشّعب اليمني المشروع في مواجهة ، و ردع العدوان الغاشم بكافّة الوسائل الممكنة، وفي هذا الصّدد نشيد بما حققته الإرادة اليمنيّة بالتّوكل على اللّه و الاعتماد على سواعد وعقول أبنائه من إنجازات مشهودة على صعيد تطوير القدرات العسكريّة ، ومراكمة الخبرات ، وخوض غمار التّصنيع الحربي حتّى وصلت اليوم إلى قدرات مميّزة و نوعيّة مثّلت عامل ردع استراتيجي ألحق شديد الأذى بقوى العدوان داخل الحدود اليمنيّة وفي عمق عواصمهم.

كما ندعو كلّ المغرّر بهم إلى العودة لرشدهم وانتهاز الفرصة بالإستجابة للعفو العام و التّواصل مع الجهات المسؤولة لتأمين عودتهم إلى قراهم ومدنهم، و نحذّرهم من مغبّة التّمادي ، والإيغال بالظّلم والعدوان على شعبنا المسلم العزيز ، وخطورة ذلك عليهم في الدّنيا والآخرة.

و نؤكّد على أهمية النّفير العام إلى كافّة الجبهات لتحطيم كافّة آمال العدو في تحقيق أيّ هدف ، و التّسريع في كسر شوكته ، وإلحاق الهزيمة النّكراء به، كما نحيي جهود كافّة الشّرفاء وأدوارهم الأساسيّة في تعزيز الصّمود، وعلى رأسهم قبائل اليمن الأبيّة ، و كافّة أطياف الشّعب اليمنيّ المستشعر لخطورة هذه المرحلة من تاريخ بلدنا الحبيب، ولايفوتنا أن نتوجه بالتّحية لكلّ الدّول الحرّة ، و الجهات ، والأحزاب ، و المنظّمات التي تضامنت مع بلادنا وطالبت بإيقاف هذا العدوان الجائر،
وندعو أحرار العالم للضّغط على الحكومات المشاركة بالعدوان على اليمن لوقف كافّة أشكال دعمها لعدوان خلَّف أسوأ كارثة إنسانيّة في العالم.

ختاماً : كلّ التّحية ، والتّقدير ، و صادق التّهاني بهذه المناسبة لكل أبناء الشّعب اليمني الصامدين ، وأبطاله في الجيش و الّلجان الشعبيّة، و المؤسّسة الأمنيّة، وأجهزة الدولة المختلفة المواجهة لأقوى التّحديات والتهديدات..
و نتوجه إلى اللّه ( عزّ و جلّ

) بالرّحمة للشّهداء الأبرار وأن يدخلهم فسيح جناته، وأن يمن على الجرحى والمصابين بالشفاء العاجل، وأن يفك الأسرى، و يكشف مصير المفقودين، وأن يلهمنا جميعا الصّبر، و التّكاتف مع المتضررين من إخواننا الذين طالهم أذى العدوان بتدمير مقدّراتهم، ومزارعهم ومصانعهم، و وسائل معاشهم ، و أن يبدلهم خيرا منها..
النّصر و العزّة و التّمكين و المجد ليمن الإيمان والحكمة، والخزي و العار و الذّلّة والهوان للأعداء كلّ الأعداء، والحمدلله القائل: ((وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ))..
صدق اللّه العليّ العظيم.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
صادر عن ملتقى الكُتّاب اليمنيّين
الثلاثاء / 30 رمضان 1440هـ
الموافق/ 4 يونيو 2019م .