المشهد اليمني الأول |

 

إلى جانب سياسة القتل والدمار التي يمارسها تحالف العدوان العسكري على اليمن لخمسة أعوام متتالية، تمادت هذه السياسة إلى جانب سياسة التجويع والتركيع لتشمل شهر رمضان المبارك، لتضاف بذلك معاناة جديدة إلى المعاناة المستمرة التي يكابدها أبناء الشعب اليمني جراء العدوان والحصار. وإلى جانب الحصار المطبق جوا وبرا وبحرا على شمال البلاد وجنوبها وشرقها وغربها، يطبق الحصار أيضا على المناطق التي ادعى العدوان تحريرها من أهلها وزعم أنها ستكون كواحدة من عواصم دول العدوان المشاركة في هذه الحرب الكونية الواسعة.

 

ومع كل هذا الوضع الكارثي يحاول العدوان التنصل من تبعات الحرب الإنسانية والصحية والإقتصادية بالرغم من التقارير العالمية التي صنفت اليمن بأنه على هرم الدول التي تشهد مجاعة لم يشهد لها التاريخ مثيلا، حتى الهلال الأحمر الإماراتي الذي اصم العالم بنشاطاته الإنسانية وأعماله الخيرية وصل به الحد إلى توزيع قسائم على المواطنين لتوزيع عشرة أقراص من الخبز يوميا، أقراص تكلف طباعة تلك القسيمة أكثر من ثمنها.

 

حصار من الحياة

 

لم يعد اليمنيون اليوم يفكرون في الخروج خارج البلد بعد أن وضع العدوان كافة العقبات أمام الخروج أيا كان، لكنهم باتوا يبحثون عن الخروج من الحصار في منازلهم والتحرر من القيود التي حالت دون ممارستهم لحياتهم اليومية بشكل طبيعي. وتعاقب دول العدوان كل الشرفاء والأحرار من أبناء اليمن نتيجة مواقفهم المشرفة تجاه هذا العدوان ووقوفهم ضد ممارساته ومخططاته واجنداته، بعد أن عرفوا أن ما يحرر الإنسان من السقوط أمام الباطل والخوف من الموقف والمواجهة هو معرفة الله معرفة كاملة، والإيمان به إيمانا مطلقا خالصا لا تشوبه شائبة. والراصد لمواقف المنظمات الإنسانية سيرى مواقف مخزية لا تتعدى التنظير والتصريحات، فهي تسير وفق هوى العدوان وأهدافه، وتثبت يوما بعد آخر أنها فاقدة القرار، وهذا يجعل اليمنيين اليوم معنيين بالتحرك الجاد ضد العدوان، وأن ينطلقوا صوب التحرير مهما كان مكلفا، وذلك لن يكون إلا بفوهات البنادق ورفد الجبهات بالمال والرجال حتى تحقيق النصر.

 

إدانات واسعة

 

أدان اليمنيون بكل شرائحهم واطيافهم بأشد العبارات ما تتعرض له مدينة الدريهمي بمحافظة الحديدة من مأساة وكارثة إنسانية إزاء حصار تحالف العدوان ومرتزقته لها وتفاقم الأوضاع المعيشية والصحية التي تهدد الآلاف من الأهالي، والتي كان آخرها استشهاد عدد من المواطنين المرضى لإنعدام القدرة على توفير دوائهم، نتيجة حصار العدوان وأدواته للمدينة قرابة عام كامل، واستهدافهم لكل شيء يتحرك خروجاً ودخولاً، مطالبين الأمم المتحدة والمنظمات ذات الصلة بالخجل من دورها القبيح إزاء هذه الجريمة التي لا تقل بشاعة عن جرائم القنابل الأشد فتكاً ووحشية وإجراما، وكذا سرعة تشكيل لجان طوارئ تتكفل بإغاثة أهالي الدريهمي المهددين بالموت نتيجة الحصار الوحشي المطبق عليهم منذ 9 أشهر، كما يحملون الأمم المتحدة والمنظمات ذات الصلة المسؤولية الكاملة إزاء تدهور وتفاقم الأوضاع.

 

لعنة الضمير العالمي

 

إلى ذلك يحذر اليمنيون الأمم المتحدة ومبعوثها إلى اليمن ولجان التهدئة في الساحل الغربي من وقوع مزيد من الضحايا في المدينة المنكوبة، فالمزيد من الضحايا يعني إفشالاً متعمداً لكل جهود السلام بما فيها اتفاق السويد وعلى المجتمع الدولي تحمل تبعات ما سينتج عن هذه الجريمة البشعة بحق الإنسانية. كل ذلك يحدث أمام صمت مميت ومخز للمجتمع الدولي والأمم المتحدة والمنظمات الإنسانية ذات الصلة، ويعد صمتهم مشاركة في ارتكاب هذه الجريمة التي لا ولن تسقط بالتقادم بصرف النظر عن أي اتفاق قادم. وهي مناشدة لدول العالم الحر وشعوبها الحرة والضمير الإنساني الحي بتقديم موقف حي وإنساني للحفاظ على حياة من تبقى حياً في هذه المدينة المحاصرة، والسعي بكل ما يمتلكونه من وسائل ضغط أممي ودولي لرفع الحصار وإرسال الغذاء والدواء للأهالي المنكوبين.

 

كما هي دعوة لكافة مكونات الشعب قبائل وأحزاباً ومنظمات وأفراداً إلى تعميم حالة التضامن القصوى مع مظلومية المظلوميات في مدينة الدريهمي المحاصرة من أبالسة القرن التكفيريين ومن يقدم لهم الدعم والغطاء السياسي والعسكري والإعلامي.

 

وفاة خمس نساء ورجل

 

تزداد معاناة المواطنين المحاصرين في مديرية الدريهمي حيث يواصل تحالف العدوان الأمريكي السعودي الإماراتي، بغطاء من الأمم المتحدة، حصاره الخانق على مدينة الدريهمي بمحافظة الحديدة منذ حوالي 9 أشهر مانعا عن عشرات الآلاف من سكانها كل مقومات الحياة من غذاء ودواء.

 

ونتيجة للحصار الخانق الذي تفرضه قوى العدوان والمرتزقة، توفيت أمس الاول خمس نساء ورجل مسن من أبناء الدريهمي المحاصرة، بعد تدهور أوضاعهم الصحية، نتيجة عدم توفر الأدوية والمواد الغذائية التي منع الغزاة دخولها إلى المدينة المحاصرة.

 

وجاءت وفاة النساء قبيل ساعات من مؤتمر صحفي عقده نائب المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة “فرحان حق”، بالمقر الدائم للمنظمة الدولية بنيويورك والذي اكد فيه أن “التقديرات تشير إلى أن حوالي 10 ملايين شخص في اليمن، صاروا على بعد خطوة واحدة من المجاعة”.

 

ووفقاً لمصادر محلية، فإن عشرات المرضى من أبناء مدينة الدريهمي، لم يتمكنوا منذ عدة أشهر من الخروج لتلقي العلاج في أقرب المراكز الصحية خارج مديرية الدريهمي، وذلك بسبب الاستهداف المستمر من قبل العدوان لحركة السير من وإلى المدينة.

 

إلى ذلك، أصدرت عدد من منظمات المجتمع المدني، والمنظمات الحقوقية، بيانات استنكرت فيها استمرار الحصار الخانق الذي تفرضه قوى العدوان، معبرة عن إدانتها لصمت الأمم المتحدة، إزاء ما يتعرض له أبناء مدينة الدريهمي على مدى تسعة أشهر.

 

وأكدت البيانات، أن صمت الأمم المتحدة وجميع المنظمات التابعة لها، على الحصار الخانق الذي تفرضه قوى العدوان والمرتزقة على مدينة الدريهمي، يؤكد تواطئها ومشاركتها في المعاناة التي يعانيها آلاف المدنيين المحاصرين.

 

وقد حملت الهيئة الوطنية لإدارة وتنسيق الشؤون الإنسانية ومواجهة الكوارث بمحافظة الحديدة قوى العدوان مسؤولية استمرار الانتهاكات بمدينة الدريهمي.

 

ودعت الهيئة الوطنية في بيان لها الأمم المتحدة إلى تحمل مسؤوليتها والقيام بدورها في وقف الجرائم والانتهاكات في الدريهمي وإيصال المساعدات للسكان المحاصرين.

 

وحمل البيان قوى العدوان المسؤولية الكاملة عن استمرار هذه الإنتهاكات التي تتسبب يوميا في سقوط ضحايا من النساء والأطفال.

 

وقال ” كنا نأمل أن يكون اتفاق ستوكهولم منقذا للسكان للتخفيف من معاناتهم إلا أنه أصبح قيدا يطوقهم”.. لافتا إلى أن صمت الأمم المتحدة يضعها في محل الشك بانحيازها وعدم قيامها بدورها في الوصول إلى المحاصرين في المدينة.

المصدر: الثورة نت