المشهد اليمني الأول/

 

أكد الباحث الفلسطيني، عبد الحميد صيام، أن اليمن أمام عاصفة التفكيك، في إشارة إلى عاصفة الحزم التي شنتها السعودية والإمارات على اليمن، في أواخر آذار/ مارس 2015؛ لمزاعم إعادة الشرعية.

 

 

وقال الكاتب، عبد الحميد صيام، وهو محاضر بمركز دراسات الشرق الأوسط بجامعة رتغرز بنيوجرسي، في مقال له تحت عنوان، “اليمن أمام عاصفة التفكيك”، في صحيفة القدس العربي، الصادرة من لندن اليوم الجمعة، “إن عاصفة الحزم التي انطلقت قبل أربع سنوات لإعادة الشرعية، قد تهاوت منذ زمن بعيد عندما اتضح أن هناك مصالح أعقد وأبعد بكثير من دعم الرئيس الشرعي، إذ أن الجبهات تعددت والعمليات العسكرية شملت مناطق لا وجود للحوثيين فيها”.

 

 

وأوضح صيام، أن “ما يجري الآن على الأرض، حيث يجري تفكيك اليمن وتقطيع أوصاله حتى لا يعود بلدا واحدا موحدا عزيزا سيدا، يفوق عدد سكانه سكان دول الخليج جميعها، وينتمي إلى مرجعية دينية وثقافية وحضارية متشابهة ولديه من الإمكانات والموارد الطبيعية والبشرية ما يمكنه أن يصبح من أغنى الدول وأكثرها تطورا، في ما لو ترك وحده ومارس سيادته وانتخب قيادته الوطنية التي تضمن وحدة البلاد وسيادتها”.

 

 

واستعرض الدور السعودي في المهرة شرقي اليمن. مؤكدا أن “السعودية دفعت قواتها لبسط السيطرة على محافظة المهرة، ثاني أكبر محافظات اليمن بعد حضرموت في يناير/ كانون الثاني 2017.

 

 

وتوجهت القوات العسكرية التابعه لها للسيطرة على منفذي شحن وصرفيت وميناء نشطون ومطار الغيضة الدولي”.

 

 

وأشار إلى أنه “وبما أن حجة محاربة الحوثيين لا تستقيم لذي حجى، بررت السعودية هذه الاندفاعة إلى تقارير تدعي أن هناك عمليات تهريب للسلاح من هناك إلى الحوثيين، ولا نعرف كيف يمكن أن يصل السلاح إلى الحوثيين من هذه المنطقة النائية المجاورة لعُمان، إلا إذا مرّ بالأراضي السعودية”.

 

 

ونقل عبد الحميد صيام عن مصادر متداولة قولها “إن السعودية أرسلت إلى المحافظة، خاصة المناطق الساحلية قوات عسكرية مكونة من 20 وحدة عسكرية معززة بالمدرعات، وباشرت عملها في منطقة عينة الساحلية ومنعت مئات من الصيادين من ممارسة أعمالهم في الصيد التقليدي”.

 

 

وأضاف: “كما بدأت الشركات السعودية تحدد مسارات أنبوب نفط يمر من الأراضي السعودية ويعبر المحافظة وصولا إلى ميناء نشطون على شواطئ بحر العرب، رغم معارضة أهالي المحافظة بطريقة سلمية على شكل احتجاجات واعتصامات والتهديد بعدم السكوت إذا ما استمرت السعودية في بسط سيطرتها على المحافظة”.

 

 

وأكد في هذا الصدد، “أن دول التحالف السعودي الإماراتي قد كذبت مرتين ـ عندما ادعت أنها جاءت لتدعم الشرعية، وإذا بها تقوض الشرعية وتدوس عليها وتحولها إلى مهزلة، وثانيا عندما ادعت أنها جاءت لإنهاء الانقلاب، فإذا بها تقوي وجوده في مناطق الشمال، وتلتفت هي إلى الجنوب وتعمل على فصله وإقامة دولة موالية”.

 

 

وأشار إلى “قيام التحالف السعودي الإماراتي باستغلال مصادر اليمن الطبيعية وتتقاسم مناطق النفوذ لتترك اليمن أشلاء ممزقة كي لا تقوم له قائمة”.

 

 

واستدرك الباحث عبد الحميد صيام بالتأكيد على أن “أهل اليمن المعروفين بصلابتهم وشجاعتهم وقدرتهم على التحمل، والذين مرغوا أنف بريطانيا في عدن، لن يخضعوا لمستعمرين جدد حتى لو كانوا من أبناء الجيران والعمومة”. حسب وصفه.