المشهد اليمني الأول/

 

لم تألُ دولُ تحالف العدوان جُهداً في حشد وتلفيق الأسانيد الواهية والمسوغات المزيّفة لشرعنة وتبرير تدخلاتها المقنعة في الشأن اليمني الرامية لتحقيقِ سياساتها وفرض سيطرتها ونيل أطماعها اللا مشروعة حتى وصل بها المطافُ حين تلاشت آمالها وتساقطت أدواتُها حَـدَّ استخدام القُــوَّة المسلحة للاعتداء على سيادة الدولة اليمنية واستقلالها السياسيّ وسلامتها الإقليمية فضلاً عن بجاحتها وهمجيتها الوحشية في استخدام القُــوَّة المحرَّمة دولياً لقتل الشعب اليمني بجميع مكوّناته وفئاته دون تمييزٍ في سبيل فرض إرادتها وإنفاذ إملاءاتها وتعزيز تدخلاتها غير المشروعة. وهي بذلك السلوك الإجْــرَامي تكشفُ عن حقيقة تدخلاتها السافرَة في الشؤون الداخلية للعديد من البلدان وَدعمها للإرْهَـاب وجلبها للمرتزِقة وسعيها لإسقاط الحكومات الشرعية وَمساندة الشرعيات الملفقة.

 

 

إنَّ التدخُّلَ العسكريَّ لدول تحالف العدوان يُعَدُّ خرقاً سافراً لميثاق الأُمَــم المتحدة وعدواناً غاشماً من شأن استمراره تهديد أمن واستقرار وسيادة الجمهورية اليمنية، وتقويض استتباب السلام الإقليمي ويعرض الأمن والسلم الدوليين للخطر ويترتب على ذلك السلوك العدائي، قيام المسؤولية الدولية لدول التحالُف وَيحتم هذا العدوان الغاشم ضرورة ممارسة اليمن لحقها المشروع في الدفاع عن النفس في ظل عدوانٍ بغيض لم يتوانَ عن جلب المرتزِقة والاستعانة بجماعات الإرْهَـاب التي يدَّعي زوراً وتدليساً محاربتها ولم يمتنع عن استخدام أفتك الأسلحة المحرمة دولياً فأوغل في سفك الدم اليمني وأسرف في تدمير البُنية التحتية المدنية وتفنّن في القتل والتنكيل والدمار وتمادي بجرمه وغطرسته في استهداف حياة الإنْسَان دون التمييز بين مشروعٍ أَو محرم. كما أمعن كأسلوبٍ من أساليبه العدائية، في إحكام حصار شامل طالت أثاره كُــلّ مقومات الحياة وَزادت من آلام الشعب وأوجاعه مرتكباً بذلك أفظع الجرائم الدولية بحق المدنيين ومتسبباً في حدوث أعظم كارثة إنْسَانية هي الأسوأ عالمياً في انتهاكٍ صارخ لمقتضى قواعد القانون الدولي لحقوق الإنْسَان والقانون الدولي الإنْسَاني.

 

إنَّ انتهاكَ سيادة الدولة اليمنية بدلاً عن صونها، وفقدان السيطرة الفعلية بدلاً عن تكريسها وتفشي الإرْهَـاب وتوظيفيه خلافاً لزعم محاربته وانتشار العصابات المسلحة والمليشيات الطائفية والانفصالية والحزبية والإرْهَـابية، وإنشاء الكيانات التابعة من أحزمة ونُخَبٍ أمنية وعسكريّة تعمل بالوكالة لتجسيدِ غايات دول تحالف العدوان وتحقيق مصالحها الخَاصَّــة وتقويض السلطات المفترضة لتلك الحكومة المزعومة وفقدانها للقيادة والسيطرة وتوظيفها لتوليفات مسلحة مرتزِقة وأُخْــرَى إرْهَـابية وخضوعها الذليل لتحالف العدوان، وتواجدها الدائم في فنادق الرياض وعجزها المستمرّ عن تأمين موضع قدمِ لوزرائها في تلك المناطق التي تصفها بالمحرّرة، ناهيك عن تآكل سلطتها وانهيار مُؤَسّساتها على جميع المستويات بما في ذلك فشلها التام بمناطق السيطرة المزعومة في توفير الأمن، وتحقيق العدالة وصَوْن الكرامة وتقديم الحماية الأساسية والخدمات الضرورية التي لا غنى عنها لحياة المدنيين عِوضاً عن مضاعفة المعاناة ومفاقمة الكارثة الإنْسَانية، لَدليلٌ قاطعٌ على أن تلك السلطة الصورية والشرعية المفبركة لم تكن يوماً سوى غطاء اتخذته دول العدوان لإخفاء وتقنيع حقيقة أطماعها وفعلية أَهْــدَافها وعدم مشروعية مصالحها في اليمن فضلاً عن تحقيق مصالح الولايات المتحدة الأمريكية التي تعمل السعوديّة والإمارات كأدوات إقليمية في إطار سياساتها الخارجية وغاياتها الإقليمية ونفوذها الاستعماري.

 

 

لقد أوغل عدوانُ تحالف الرياض عن قصدٍ في تعميق معاناة الشعب اليمني وبالَغَ عن عمدٍ في مفاقمة الكارثة الإنْسَانية لتحقيق مآربَ سياسيّةٍ تتنافي وقيمَ الإنْسَانية وأعرافَ الحرب ومبادئَ وقوانين الأُمَــم كُلُّ ذلك بُغيةَ تحقيق غايات دولية وإقليمية خَاصَّــة بالولايات المتحدة الأمريكية وكيان الصهاينة تحت غطاء ذرائعَ شتى مثل زعم إعَادَة تلك الشرعية البائدة أبرز عناوينها.

 

 

ولم يستثنِ إجْــرَام تحالف الرياض في استهدافه أحدً، طفلاً كان أَو مرأة، شاباً أَو شيخاً، إلا وطالته قذائف التحالُف وصواريخ العدوان. فمن قتلٍ للأطفال والنساء، وتدميرٍ كامل للمساكن والأوطان، إلى حصارِ شاملِ وجائر فاقم من أوجاع الشعب اليمني بكل فئاته دون تمييزٍ؛ كُــلّ ذلك بحجة إعَادَة تلك الشرعية الزائفة لدمية العدوان.

 

 

وكما أن العدوانَ لم يتردّدْ في الاعتداء على سيادة الدولة اليمنية والتدخل المستمرّ في الشؤون الداخلية، ومصادرة القرار اليمني والاستقلال الوطني وتقويض حَـقّ الشعب في تقرير المصير، وقتل وإبادة الأبرياء، وتدمير البُنية التحتية المدنية، واحتلال الجزر ونهب الثروات وسرقة التراث وتوظيف الإرْهَـاب، وتفتيت النسيج الاجتماعي وإذكاء الطائفية البغيضة وتهديد وحدة اليمن وسلامة أراضيه واستهداف الاقتصاد وفرض الحصار وجلب المرتزِقة وعصابات الإرْهَـاب؛ لم يتردد أيضاً في فبركة الأحداث ونسج الأكاذيب وتقنيع الأطماع وإخفاء الأَهْــدَاف وتحريف الحقائق وبث الزيف ونشر الافتراءات واختلاق الذرائع كُــلّ ذلك تحت ستار إعَادَة تلك الشرعية الساقطة لتحالف عاصفة العدوان.

 

 

إن زمناً طويلاً من التزييف والتدليس والتضليل لتبرير سفك دماءٍ بريئة وطفولة مذبوحة في اليمن بزعم إعَادَة شرعية زائفة؛ لدليل واضح على موت ضمير العالم وانهيار منظومة القيم، وسقوط قناع الحقوق وهشاشة فاعلية القانون لصالح تحقيق الأطماع وبسط النفوذ وتكريس الهيمنة.

 

 

لقد مثّلت شرعيةُ العدوان الوحشي على اليمن يوماً سلطة انتقال سياسيّ لتحقيق أَهْــدَاف مرحلية محدّدة ومزمنة في إطار مبادرة خليجية بمظلة دولية وتواطؤ أُمَــمي، في سياق ثورة شعبيّة عارمة وتدخل خارجي مقيت، تشابكت فيه إرَادَة التغيير ومصالح الوطن مع مطامع ومصالح المستعمر وقوى التسلط والهيمنة التي اتخذت من هادي أداةً لضمان استمرار تسلطها وحماية مصالحها غير المشروعة من جهة، والالتفاف المفضوح على إرَادَة التغيير من جهة أُخْــرَى.

 

 

إن أساسَ تلك الشرعية الملفقة التي زعمها العدوان كذريعة لتبرير تدخله العسكريّ في اليمن تَمثَل في بادئ الأمر بتوافق سياسيّ منقوص تحت ضغط وإملاء قوى خارجية، دأبت على التدخل في الشؤون الداخلية للبلد وانتهاك سيادة الدولة اليمنية واستقلالها السياسيّ وتقويض حرية الشعب واحتواء استحقاق التغيير ومطالب الثورة، لصالح حماية مصالحها وبسط نفوذها لا نزولاً عند رغبة الشعب وانصياعاً لمشيئته.

 

 

أعقب ذلك التوافق استفتاء شعبي محدود لم يكن بمنأىً عن التعتيم والفبركة؛ بهدف تعزيز وشرعنة توافق تلك القوى السياسيّة المغلوبة على أمرها حيناً، والواقعة تحت رحمة سياط عقوبات مجلس الأمن وتهديد دول التدخل حيناً آخر، على أن تتولى سلطة التوافق مهمة إدَارَة شؤون الدولة وتسيير دفة الحكم فيها لفترة انتقالية مزمنة بمهام رئيسية محدّدة، في تحايُـلٍ واضح على مطالب التغيير واستحقاقات الثورة، كشفتها الوَقائع العملية وفضحتها الحقائق والأحداث. ورغم ذلك، فشلت تلك السلطة في إدَارَة المرحلة وفرطت بالمصلحة الوطنية وارتهنت لقوى خارجية حتى أضحت أداةً لتحقيق أطماع المعتدي ومطيةً لهذا العدوان الغاشم.

 

 

كما عملت تلك السلطة على تدمير الجيش وإضعافه وتفكيك منظومة الدفاع الجوي وقتل الطيارين واغتيال الضباط والقادة وأفراد الجيش في استهدافٍ ممنهج، ناهيك عن كشف أسرار الجيش وتشتيت قواه؛ تمهيداً للعدوان عليه. كُــلّ ذلك، بحجة إعَادَة هيكلة الجيش.

 

 

وعملت جاهدةً على تحقيق أجندات دول التدخل والعدوان عبر محاولة تمرير فدرالية الدولة ذات الأقاليم الستة التي مثلت نقطة تباينٍ واختلاف بين تلك السلطة ومن ورائها القوى الخارجية من ناحية والقوى الوطنية التي رأت فيها خطراً مستقبلياً على وحدة الوطن وَنسيجه الاجتماعي وتهديداً محتملاً لسلامة الإقليم ووحدة وتكامل أراضيه من ناحية أُخْــرَى.

 

 

إن شرعية هادي المزعومة قد وصل بها الأمرُ في نهاية المطاف حَـدَّ فقدان المساندة المحدودة، وانفراط عُرَى توافق القوى السياسة التي ارتكز على أساسها في الوصول إلى سلطان الحكم وإدَارَة شؤون الدولة، إذ سعى جاهداً نحو تكريس سلطته والعمل على تأمين مصالحه وتحقيق أطماع وأجندة دول التدخل، متناسياً همومَ وأوجاع الشعب ومطالب ثورته واستحقاقاته، وإذ جعل نصبَ عينيه مطالبَ المستعمر بحُلته الجديدة ونفوذه البغيض وأدواته الرخيصة وإذ صرَفَ جُلَّ اهتمامه على نسج المؤامرات واحتواء مطالب الثورة والالتفاف عليها. ففشل في إدَارَة المرحلة فشلاً ذريعاً وانتهك القانون وفرط بالسيادة والمصلحة الوطنية وفقد السيطرة الفعلية وتضاءلت قدرته على القيام بوظائف الدولة وخدمة الشعب فضلاً عن توفير الحماية له أَو الدفاع عنه حتى وصل الحال حَـدَّ الفوضى العارمة حيث انتشر الإرْهَـابُ وكَثُرَ الاغتيالُ وفُرضَ الجرع وارتفعت الأسعار وتَردت الأوضاع فتفاقمت معاناة الناس واستُغلت لقمة العيش وانعدم أمن المجتمع وسكينته العامة. حينها أدرك الثوار أن مسارَ التغيير في خطر جسيم. فتعالى وهَج الثورة من جديد وارتفع شَرَارُها وصدحت أصوات الثوار في وجه السلطة المرتهنة والعملية التي سارعت باستخدام القُــوَّة المفرطة واستعانت بقوى الإرْهَـاب لقمع الاحتجاج وإخماد لهيب الثورة وهيجان الشعب الصاخب.

 

 

وحين أوشكت فترةُ ولاية الدمية هادي – المزعومة بتمديد مؤتمر الحوار- على الانقضاء وانتهاء مركزه القانوني، المشكوك فيه أصلاً، كممثل للجمهورية اليمنية ومعبر عن إرَادَة الدولة سارع بتقديم استقالته بغية خلط الاوراق، تنفيذاً لتوجيهات تلك القوى الخارجية. لكنه فشل في تحقيق ذلك، وخابت آماله وَتبددت فترة ولايته المزعومة وانقضى مركزه القانوني وَفقد السلطة والسيطرة الفعلية والمساندة الوطنية وانطوت حقبة حكمه البائس. فسارع الثوار نحو سد الفراغ والعمل على الحفاظ على حَـقّ الشعب في التغيير وتقرير المصير وحماية مُؤَسّساته وتحقيق مطالب واستحقاقات الثورة وصون سيادة واستقلال وحرية الدولة التي فرط فيها هادي وَعملت قوى الهيمنة على الحيلولة دون تحقيقها.

 

 

لكن ذلك لم يرُقْ لقوى التدخل فسارعت في حياكة المؤامرة وفبركة الواقع واختلاق الأكاذيب والذرائع ونسج فصلٍ جديد من فصول الغطرسة والهمجية والتدخل المقنع، هذه المرة بقناع الشرعية وإيقاع الاعتراف لتسويغ تدخلها في الشؤون الداخلية للبلد وعدوانها على سيادة واستقلال الدولة. فعملت تلك القوى العدوانية على تهريب دميتها لاتخاذه كذريعة رخيصة لعدوان بغيض خططت لشنه عدة أشهر وفق تصريحات وزير خارجية الرياض من عاصمة العدوان واشنطن.

 

 

ولتعويض فقدان الدُّمية هادي لأساس الشرعية الوطنية والمساندة الداخلية والسلطة والسيطرة الفعلية وانتهاء فترة ولايته وانقضاء مركزه القانوني وانتحاله صفة رئيس الدولة وفراره خارج البلد سارعت قوى العدوان إلى لملمة الشتات وفبركة الشرعية وتعزيزها بالاعتراف الدولي واغتصاب السيادة الخارجية للدولة اليمنية وإصدار قرارات أُمَــمية منحازة وتشكيل تحالف دولي وشن عدوان وحشي بذريعة الاستجابة لطلب تلك الشرعية البائدة، في محاولةٍ بائسة لتبرير وتسويغ تدخلها السافر وعدوانها الهمجي على سيادة واستقلال الدولة اليمنية وحريتها الوطنية. وهي بذلك الإجْــرَام قد كشفت عن حقيقة زيف وتدليس ديمقراطية أمريكا وقيمها المزيفة واستبداد وغطرسة ممالك الخليج التي لا تضع اعتباراً لحق الشعوب في تقرير المصير ولا تتردد في التدخل في الشؤون الداخلية للدول وانتهاك سيادتها واستقلالاها وحريتها الوطنية.

 

تلك هي الشرعية التي صنعتها أيادي الهيمنة وساندتها دول العدوان وتذرعت بها قوى الغطرسة والاستبداد إذ جعلت منها أداةً لفرض إرادتها وبسط سيطرتها ومصادرة حَـقّ الشعب اليمني وحريته وانتهاك سيادة الدولة وتبرير التدخل السافر في شؤون سلطانها واختصاصها الداخلي. فأضحى بذلك هادي ذريعةَ العدوان الزائفة وشريكَه الرخيصَ في قمع الشعب وارتكاب أبشع الجرائم الدولية في حقه والتسبب في أسوأ كارثة إنْسَانية عالمياً بحسب تقارير الأُمَــم المتحدة والمنظمات الدولية ناهيك عن جلب العدوان ومرتزِقته وتنظيمات الإرْهَـاب واستهداف مقومات الاقتصاد اليمني وتدمير البنية التحتية الخدمية، وقتل الشعب وسفك دماء الأبرياء ومفاقمة المعانة الإنْسَانية وإهدار الأمن والسكينة العامة وإحلال الفوضى في مناطق الاحتلال دول العدوان.

 

 

واقعُ “الشرعية الملفقة” في التقارير الأممية !

 

 

إن واقعَ حال تلك الحكومة المزعومة لدمية العدوان بات جلياً ويكشف عن حقيقة زعم العدوان المتمثل في إعَادَة تلك الشرعية الزائفة؛ الممارسات الفعلية لدول تحالف العدوان وخصوصاً ما أوردته التقارير الدولية والأُمَــمية لا سيما ممارسات دولة الإمارات في الجنوب التي تسعى لتحقيق أجندات لم تعد هويتها وطبيعتها خفية على أحد.

 

 

وها هو العالَمُ اليوم يرى ويشاهدُ بأُمِّ عينيه حقيقةَ تلك الشرعية المزعومة القابعة في فنادق الرياض تحت رحمة وغطرسة ومكر دول تحالف العدوان، عاجزةً عن المغادرة، وَرهن اعتقالٍ أكّــده العديد من وزراء هادي.

 

 

ويتابع ايضاً كيف عاثت وتعيث دول العدوان في الأرض فساداً وتنكيلاً وتعذيباً وتسلطاً واستغلالاً لثروات الشعب واحتلال الجزر والموانئ اليمنية، وتشكيل المليشيات الخَاصَّــة، ورسمنة عناصر الإرْهَـاب، وجلب المرتزِقة وإهدار الحقوق وإزهاق الأرواح البريئة وارتكاب أفظع الجرائم بحق الشعب بجميع مكوناته وفئاته.

 

 

تلك هي الشرعية المزعومة وهذا هو دأب ديمقراطية أمريكا وقيمها الرخيصة. هي ذات الديمقراطية التي غزت فتنام ودمّــرت ليبيا، وانتهكت سيادة سوريا وقتلت شعبها. وهي ذات القيم التي احتلت العراق وقتلت شعبه وانتهكت سيادته وامتهنت كرامته واستغلت ثرواته. وهي ذاتها، السياسة الأمريكية التي زرعت ونظمت وأنشئت ومولت ورعت الإرْهَـاب لتدمير الأوطان وقتل وإخضاع الشعوب ونهب خيراتها. وهي ذاتها التي جعلت من قيم الحرية والديمقراطية عناويناً بارزة لإسقاط وشرعنة أنْظمة الحكم وإضعاف الدول وامتهان كرامة الشعوب واستغلال ثرواتها.

 

 

كما هي ذات الممالك المستبدة والمتورطة بتنظيم ودعم الإرْهَـاب وحياكة المؤامرات لإخضاع الشعوب وتركيعها، هي ذات الممالك العميلة لأمريكا، المرتهنة لسياستها. وهي الممالك ذاتها التي تطبيع العلاقات مع الصهاينة. هي ذاتها، ممالك التوريث التي تمول وتدعم وتنظم وتصدر الإرْهَـاب وتساهم في قتل الشعوب وإسقاط الأنْظمة وإضعاف الدول وإحلال الفوضى وقهر الشعوب وتدجينها ناهيك عن فبركة الذرائع واختلاق الأكاذيب وتزييف الحقائق.

 

 

هي ذاتها جميعاً التي تعتدي اليوم على اليمن، وتدمّــر وتقتل شعبه، وتحتل أرضه وتنتهك سيادته وتتدخل في شؤونه الداخلية وتفاقم معاناته الإنْسَانية. بالأمس، بحجة الأسلحة في العراق، وحماية الشعب في ليبيا وسوريا، وبذريعة الإرْهَـاب في أفغانستان وباكستان وغيرها من البلدان. واليوم بذريعة دعم الشرعية وحماية الشعب في اليمن ولا غرابة في ذلك. فتلك هي حقيقة الديمقراطية الأمريكية وقيمها المزيفة وَواقع عمالة وَارتهان ممالك الخليج وأدواتها وانحياز وتواطؤ المجتمع الدولي، وتبعية وعجز مُؤَسّساته الأُمَــمية.

 

 

 تدويل الشأن اليمني وشرعنة التدخل العسكريّ

 

 

إن تكييف الوقائع والأحداث بالعدوان وزعم الدفاع بحسب الدمية هادي وَمن ورائه دول العدوان لا يخلو من تزييفٍ غايته تدويل الشأن اليمني وتبرير العدوان وتسويغ التحالُف الدولي استند في جوهره على أساس تدليس مفاده أن المشار إليه في رسالته لمجلس التعاون الخليجي وإخطاره لمجلس الأمن؛ يرتقي إلى مستوى الهجمة المسلحة بالمعنى المقصود لغرض اللجوء لممارسة حَـقّ الدفاع عن النفس وفقاً لميثاق الأُمَــم المتحدة من ناحية، وفعلاً من أفعال العدوان من ناحية أُخْــرَى. وبحجة ردع العدوان المستمرّ حَـدّ تعبير الرسالة في ظل فقدانٍ تام للمساندة الداخلية والسيطرة الفعلية، سارع الدمية هادي إلى طلب المساعدة العسكريّة وفق مُخَطّط وإملاء خارجي لتبرير التدخل في إطار الدفاع المشترك وفق المادة (51) من ميثاق الأُمَــم المتحدة حَـدَّ العدوان.

 

 

وقد يبدو ذلك الزعم رصيناً في ظاهره لكنه ركيكٌ في مضمونه ولا يخلو من تزييفٍ وتدليس يتجلى عند التدقيق في وصف العدوان وزعم الدفاع فضلاً عن زيف وبطلان الشرعية أصلاً.

 

 

ولعل قرار الجمعية العامة رقم (3314) المتعلق بتعريف العدوان لعام 1974 – ذات الطبيعة العرفية بحسب محكمة العدل الدولية – وميثاق الأم المتحدة وقراراتها ونظام روما لمحكمة الجنايات الدولية وأراء القضاء الدولي ذات الصلة، جميعها تمثل أساس تمحور الحديث وَركائز منطق تفنيد التضليل، وذلك في إيجاز يتسلسل سرده كالتالي:

 

 

 زعم العدوان:

 

 

يعتبر العدوان من أخطر صور استخدام القُــوَّة غير المشروعة في علاقات الدول تجاه بعضها البعض لكونه – بحكم وجود وتطور أسلحة الدمار الشامل بكل انوعها – يحمل في ثناياه إمكانية التهديد بصراع دولي بكل ما يترتب عليه من دمار ومآسي إنْسَانية. ولا يعد استخدام القُــوَّة من قبل سلطة دولة ما داخل إقليمها أَو جماعة وطنية ضد سلطة أَو جماعة أُخْــرَى في ذات الإقليم، بمثابة عدوان بالمعنى القانوني لفعل العدوان وفق مقتضيات قواعد القانون الدولي، إذ ينحصر وصف العدوان في علاقات الدول على سلوك الدول العدائي تجاه بعضها البعض دون غيرها، كما هو حال العدوان الأمريكي السعوديّ على سيادة واستقلال الجمهورية اليمنية. وهو ما أكّــده قرار الجمعية العامة رقم (3314) لعام 1974بشأن تعريف العدوان في المادة (1) التي تنص على:

 

 

“العدوان هو استعمال القُــوَّة المسلحة من قبل دولة ما ضد سيادة دولة أُخْــرَى أَو سلامتها الإقليمية أَو استقلالها السياسيّ أَو بأية صورة أُخْــرَى تتنافى مع ميثاق الأُمَــم المتحدة وفقاً لنص هذا التعريف”.

 

 

وَالمبادأة باستعمال القُــوَّة من قبل دولة ما خرقاً للميثاق تشكل بينة كافية مبدئياً على ارتكابها عملاً عدوانيا، وإن كان للمجلس، طبقاً للميثاق، أن يخلص إلى أنه ليس هناك عملاً عدواني قد ارتكب وذلك في ضوء ملابسات أُخْــرَى وثيقة الصلة بالحالة، بما في ذلك أن تكون التصرفات محل البحث أَو نتائجها ليست ذات خطورة كافية وهذا ما نص عليه القرار في مادته الثانية.

 

 

وقد سار نظام محكمة الجنايات الدولية في المادة (8) مكرّر، ذات الصلة بجريمة العدوان على نفس المنوال في تعريف فعل العدوان لأغراض نظام المحكمة حيث نصت على:

 

 

“لأغراض الفقرة (1) يعني “فعل العدوان” استعمال القُــوَّة المسلحة من جانب دولة ما ضد سيادة دولة أُخْــرَى أَو سلامتها الإقليمية أَو استقلالها السياسيّ أَو بأي طريقة أُخْــرَى تتعارض مع ميثاق الأُمَــم المتحدة “.

 

 

كما يعد مبدأ تحريم استخدام القُــوَّة أَو التهديد بها ذات طابع دولي في إطار علاقات الدول مع بعضها طبقاً لنص المادة (2) الفقرة الرابعة من الميثاق التي تنص على:

 

 

“يمتنع أعضاء الهيئة جَميعاً في علاقاتهم الدولية عن التهديد باستعمال القُــوَّة أَو استخدامها ضد سلامة الأراضي أَو الاستقلال السياسيّ لأية دولة أَو على أي وجه آخر لا يتفق وَمقاصد الأُمَــم المتحدة”.

 

 

كما وَيتوجب على مجلس الأمن، وفْــقاً للمادة (39) من ميثاق الأُمَــم المتحدة، أن يبت في حال وجود أي تهديد للسلم أَو إخلالاً به أَو عملاً من أعمال العدوان، الذي يعد بمثابة تَحقُق سلوك عدواني ضد سيادة الدول واستقلالها السياسيّ وسلامة ووحدة أراضيها وحريتها الوطنية.

 

 

زعم الدفاع وفق المادة (51) من الميثاق:

 

 

ذهبت محكمة العدل الدولية نحو التأكيد على أن ممارسة حَـقّ الدفاع عن النفس المنصوص عليه في المادة (51) من ميثاق الأُمَــم المتحدة، يقتصر على الدول في إطار علاقاتها تجاه بعضها البعض عند تعرضها لهجمة مسلحة بالمعنى المقصود لممارسة حَـقّ الدفاع في إطار الميثاق.

 

 

وحال الاستخدام غير المباشر للقُــوَّة من قبل دولة ما تجاه دولة أُخْــرَى، ترى المحكمة أن من الضروري قيام المسؤولية القانونية لدولة ما ترسل وتنظم جماعات أَو عصابات مسلحة إلى إقليم دولة أُخْــرَى، وتساندها مساندة حاسمة وفاعلة في سير العمليات، بحيث يصح نسبة سلوك الجماعات إلى تلك الدولة، فضلاً عن توجيهها؛ بحيث يرتقى مستوى الاستخدام الفعلي للقُــوَّة المسلحة عبر تلك الجماعات التابعة إلى الحد الذي تكون فيه من حيث الشدة والخطورة بمثابة هجمة مسلحة بالمعنى المقصود لأغراض ممارسة حَـقّ الدفاع عن النفس طبقاً للميثاق.

 

 

وقد استندت المحكمة على ما يبدو في ذلك إلى قرار الجمعية العامة بشأن تعريف العدوان المادة (3) الفقرة (خ)، والتي تنص على:

 

 

“إرسال عصابات أَو جماعات مسلحة أَو قُــوَّات غير نظامية أَو مرتزِقة من قبل دولة أَو باسمها تقوم ضد دولة أُخْــرَى بأعمال من أعمال القُــوَّة المسلحة تكون من الخطورة بحيث تعادل الأعمال المعدّدة أعلاه، أَو اشتراك الدولة بدور ملموس في ذلك”.

 

 

ودعوى جواز استخدام القُــوَّة دفاعاً عن النفس ضد جماعة أَو تنظيمات في إقليم دولة أُخْــرَى دون موافقة تلك الدولة لا محل له هنا في هذا المقام. كون المقصود من ذلك، جماعة أَو جماعات تتواجد في إقليم دولة أُخْــرَى تتخذ منه نقطة انطلاق لتوجيه هجمات مسلحة ضد دولة أُخْــرَى، لا جماعة وطنية في إطار إقليم الدولة في ظل حراك شعبي واستحقاقات وطنية وَزخماً عارماً، يطالب بتحقيق أَهْــدَاف وتطلعات مشروعة. وَينحصر ذلك التَّجويز في إطار مكافحة الجماعات والتنظيمات الإرْهَـابية الذي نشكك في صحته أصلاً لكونه يحمل في ثناياه أبعاد ومقاصد سياسيّة، كما أن ذلك التجويزَ نهجٌ أمريكي وقح لا يبالي بقواعد القانون الدولي ولا يضع له أي اعتبار، بل ويختلق الذرائع ويسوغ التدخلات الهمجية لتقنيع الأَهْــدَاف وإخفاء الأغراض وتسويغ الأطماع.

 

 

إن استعمال دمية العدوان هادي لوصف العدوان واستناده إلى المادة (51) من ميثاق الأُمَــم المتحدة في رسالته المزعومة لمجلس التعاون، وإخطاره لمجلس الأمن، لتبرير ممارسة حَـقّ الدفاع حَـدّ زعم تلك الرسالة؛ غير صحيح ولا يعدو كونه مغالطة وادّعاء زائف لا يتسق وقواعد القانون، وهو ما أشارت إليه باستغراب المستشارة القانونية للإدَارَة الأمريكية سابقاً وأستاذة القانون الدولي “أشلي ديك”، في معرض تعليقها المقتضب حول قانونية التدخل العسكريّ في اليمن، لا سيما في ظل الانهيار الكلي لمقومات الشرعية الوطنية لدمية العدوان هادي والفقدان شبه الكامل لسيطرته على الأرض وزيف شرعيته، ولا سيما أيضاً في سياق امتداد وهج ثورة شعبيّة سعت لنيل حقها في تقرير المصير، بقيادة حركة وطنية حظيت بالتفاف شعبي واسع وَتمثل جزء أصيلاً من نسيج المجتمع اليمني العزيز.

 

 

كما أن لجوء قوى تحالف العدوان بذريعة الدمية هادي، لاستعمال وسائل وأساليب الإجبار القسري؛ العسكريّة والسياسيّة والاقتصادية، لإخضاع الإرَادَة الشعبيّة وإرغامها، يعد تقويضاً لمبدأ حَـقّ الشعوب في تقرير المصير وانتهاكاً صارخاً لمبادئ وقواعد أساسية في القانون الدولي وواجبات والتزامات الدول طبقاً للميثاق وقرارات الأُمَــم المتحدة.

 

 

إن زعم العدوان للدفاع عن النفس ومحاربة التنظيمات الإرْهَـابية التي أشار إليها هادي في رسالته المزعومة، ما هي إلا ذرائع زائفة وتدليس رخيص، غايته تدويل الشأن اليمني وتبرير التدخل العسكريّ وكسر إرَادَة الشعب اليمني.

 

 

كما أن زعم التمرد والانقلاب ونعت الجماعات الوطنية الثورية بالإرْهَـاب ومكافحة التدخل الإيراني وزعم محاربة التنظيمات الإرْهَـابية من قبل الرياض، ما هي إلا أكاذيب وتخرّصات، غايتها تسويغ العدوان السافر على اليمن وكسر إرَادَة التغيير وتشويه الثورة وقيادتها الوطنية، والحيلولة دون تحرير القرار السياسيّ المغتصب والحرية الوطنية المكبوتة التي دأبت الرياض على تقويضها والتدخل في شؤونها، دون مراعاةٍ لحُرمة سيادة واستقلال الدولة اليمنية وحرية شعبها العزيز.

 

 

إن مَصْــدَرَ شرعية السلطة السياسيّة هي إرَادَة الشعب اليمني وقراره الوطني. وإن الاعتراف الدولي لا يعدو كونه قراراً سياسيًّا يعبر عن مصالح تلك الدول الخارجية. وإن من واجب الشعب اليمني أن يصون ويحفظ هذا الحق. ولا يحق لأية قُــوَّة في هذا العالم، أن تقوض حَـقّ هذا الشعب في اختيار من يمثله، كما لا يحق لها أيضاً أن تفرض على هذا الشعب من يرأسه ويعبر عن إرادته الوطنية.

 

 

نصوصُ التقارير الأممية

 

 

وها هي اليوم التقارير الأممية التي طالما دأبت على محاباة دول العدوان تزيح الستار، كاشفةً عن واقع زيف الشرعية المزعومة لتحالف العدوان.

 

 

تلك الشرعية البائدة التي مثلت غطاءً رخيصاً لعدوان غاشم على اليمن، تصفها وتتحدث عنها التقارير الأممية بالعبارات التالية:

 

 

1 –   لا يزال هادي وحكومتُه يواجهان تحدياتٍ يفرضُها عددٌ من الجهات الفاعلة المحلية والإقليمية، ولهذا التدخل في الشؤون الداخلية آثار مدمّــرة، وتزيد من تعقيدات الوضع زيادة عدد الحوادث التي كان لتنظيم القاعدة ضلوعاً فيها، (مقدمة التقرير الأول 2015).

2 –   ظل اليمن يواجه تهديدات خطيرة وظلت حكومة هادي ضعيفة؛ وعاني البلد ظروفاً اقتصادية صعبة ومشهداً سياسيّاً متفككاً، وضعفاً في القيادة والسيطرة على القطاعيين العسكريّ والأمني وتنوعاً في تأثير الجهات الفاعلة الإقليمية، (الفقرة 37، تقرير 2015م).

3 –   تتصف سلطة هادي بضآلة السيطرة على مُؤَسّسات حكومية حيوية أَو غيابها، وضعف سيطرة الوزراء أَو عدم سيطرتهم على الشؤون المالية وعلى إدَارَة مُؤَسّساتهم، ومازالت حكومة هادي ضعيفة وعرضة للمخاطر، (الفقرة 41، تقرير 2015م).

4  –  تفتقر حكومة هادي إلى القُــوَّة العسكريّة لمواجهة خصومها، (الفقرة 47، تقرير 2015م).

5  –  إن التحولات التي حدثت في مستوى الدعم الذي تقدمه بلدان مجلس التعاون الخليجي لليمن كان له تأثير مباشر على استقرار حكومة هادي، وعلى قدرتها على تنفيذ نتائج مخرجات الحوار الوطني، (الفقرة 54، تقرير 2015م).

6  –  مستغلين انعدام الأمن وفقدان الدولة السيطرة بشكل عام، طالب مسلحون من القبائل في محافظة مأرب بزيادة حصتهم من عائدات البلد من النفط، وهاجموا خط الأنابيب الرئيسي لضخ النفط في البلد، وأفلتوا نسبياً من العقاب. وأسفرت هذه الهجمات عن وقف عمليات إيصال النفط إلى الحديدة ومحطات أُخْــرَى لتصدير النفط، وعن نقص الوقود وارتفاع أسعاره في جميع أنحاء البلد وعن انخفاض عائدات التصدير، (الفقرة 145، تقرير 2015م).

7  –  تشكل حدود اليمن البرية والساحلية تحدياً يعوق الجهود التي تبذلها حكومة هادي بغرض الحد من تدفق الأسلحة، (الفقرة 151، تقرير 2015).

8  –  انتشار الفوضى وكثرت الاغتيالات السياسيّة والتهديدات والهجمات الأُخْــرَى، (الفقرات 166، 167، 186، تقرير 2015م).

9 –  من أبرز وحدات المقاومة المحلية في عدن المليشيات الانفصالية المنتسبة إلى الحراك الجنوبي، التي كانت تقاتل إلى جانب المليشيات الموالية لحزب الإصلاح والمليشيات السلفية، ومقاتلي تنظيم القاعدة، ولكلٍّ منهم مآربه الخَاصَّــة به، (الفقرة 51، تقرير 2016م).

 10 –  تتألف قُــوَّات المقاومة في تعز من مليشيات متحالفة مع حزب الإصلاح وموالية للشيخ حمود المخلافي ومقاتلين موالين لصادق علي سرحان وهو عميد سابق في الفرقة الأولى مدرع، وكتيبة تابعة لهادي. وبالإضَافَة إلى ذلك، تقاتل عدة جماعات سلفية مسلحة أيضاً ضمن صفوف ما أسموها بالمقاومة، (الفقرة 67، تقرير 2016م).

 11 –  يتمركز الحوثيون في الجبال الغربية في مأرب منذ عام 2014 حيث يقاتلون مع القبائل المتحالفة معهم ضد تنظيم القاعدة والمليشيات المتحالفة مع حزب الإصلاح، (الفقرة 71 تقرير 2016م).

 12 –  سيطر الحوثيين على البنك المركزي، ولكنهم سمحوا للمحافظ الذي عينه هادي بمواصلة أداء مهامه التقنية في صنعاء، وظل البنك يؤدي دوره في تنظيم الجهاز المالي وجمع الأموال ودفع النفقات، بما في ذلك مرتبات الموظفين في عدن وفي السفارات والقنصليات في الخارج الذين يعتبرون مناهضين للحوثيين، (الفقرة 91، تقرير 2016).

13 –   عندما تولى عَبدربه منصور هادي الحكم في 2012، قام بإقالة عدد كبير من أقارب صالح وحلفائه من مناصبَ رئيسية في الجيش وشرع في تنفيذ برنامج لإصلاح قطاع الأمن يرمي إلى تفكيك إقطاعيات عهد صالح. كما سعى إلى إنشاء رقابة مباشرة على عمليات شراء الأسلحة، والمخزونات العسكريّة، والأفراد العسكريّين، من أجل تحقيق هدف إنشاء جيش وطني متكامل على المدى الطويل، (الفقرة 45، تقرير 2016م).

14  –  حدّد الفريق اتّجاهاتٍ جديدةً في تعبئة الجماعات السلفية، لا سيما في المناطق التي أسماها بالمقاومة، وعزى التقرير حسب ما اسماها بالمصادر تعبئة السلفيين إلى تصور مفاده فشل الأحزاب السياسيّة القائمة وافتقار المُؤَسّسات السياسيّة الرسمية للشرعية، ونتيجة عدوان من اسماهم التقرير بالحوثيين وإذكاء تحَــرّكهم للتطرف وذلك لاعتبارات طائفية لدى السلفيين، (الفقرة52، تقرير 2016م).

15  –  منذ بداية عام 2015، أفضى انهيار الحكومة وتشرذم القُــوَّات المسلحة وشروع التحالُف في شن غاراته الجوية إلى تهيئة بيئة أمنية مواتية لتنافس الجماعات المسلحة على التوسع، ويرى الفريق إضَافَة إلى ذلك، أن استنفار القبائل والجماعات السلفية المسلحة، ووجود جماعات مسلحة متنافسة ضالعة في أنشطة إرْهَـابية، وكثرة جماعات المقاومة المسلحة ذات المُخَطّطات الانفصالية في عدن على الخصوص، كلها عوامل شكلت خطراً على آفاق السلم والأمن في المناطق المتنازع عليها، (الفقرة 61، تقرير 2016م).

16  –  تقوم جماعات إرْهَـابية مثل تنظيم القاعدة وداعش باستغلال فعلي للبيئة السياسيّة المتغيرة من أجل تجنيد أعضاء جدد وشن هجمات جديدة، (مقدمة تقرير 2017م).

 17 –  أدّى نقل البنك المركزي إلى عدن إلى انخفاض كبير في توفير المواد والخدمات التي لا غنىً عنها لبقاء المدنيين على قيد الحياة. وقد تؤدي هذه الخطوة إلى تسريع وتيرة الكارثة الإنْسَانية الوشيكة في مناطق الشمال الخاضعة لسيطرة تحالف أنصار الله صالح بحسب التقرير، (مقدمة التقرير 2017م).

 18 –  لا تزال معظم البعثات الدبلوماسية اليمنية في الخارج تنتسب إلى حكومة هادي، باستثناء البعثتين الموجودتين في إيران وسوريا، (الفقرة 23، تقرير 2017م).

19 –   لا تزال حكومة هادي تواجه تحديات كبيرة في تهيئة بيئة آمنه ومأمونة وكفالة تقديم الخدمات العامة في المناطق التي تسيطر عليها. وقضى هادي معظم الفترة المشمولة بالتقرير في الرياض، وقصر على محسن سفره داخل اليمن على مأرب ولا يزال وجود مسؤولين حكوميين من ذوي الأصول الشمالية في عدن وتنقل جميع أعضاء الحكومة في عدن مقيدين لأسباب أمنية، (الفقرة 27، تقرير 2017م).

 20 –  على المستوى التشغيلي، يرى الفريق أن أنشطة التحالُف العسكريّة تجري تحت سيطرة المملكة العربية السعوديّة والإمارات، (الفقرة 30، تقرير 2017م).

 21 –  أُدرج ستة يمنيون، بمن فيهم اثنان من أعضاء حكومة هادي في قائمة الإرْهَـابيين العالميين المحدّدين بصفة خَاصَّــة. وهم نايف سالم صالح القيسي، محافظ البيضاء، وَالحسن على علي أبكر عضو المجلس الاستشاري وزعيم مليشيا موالية لحكومة هادي في الجوف بحسب التقرير، (الفقرة 53، تقرير 2017م).

22  –  لا يزالُ الجيشُ يعيشُ انقساماً عميقاً. إذ اختفى تقريباً الولاء للدولة المركزية، وتحول الولاء الآن إلى عدة جماعات تدّعي كثيرٌ منها إما أنها هي الدولة أَو أنها سلطة حاكمة بديلة. ويرى الفريق أن اليمن على شفا التصدع بدرجة قد لا تقوم له بعدها قائمة، (الفقرة 40، تقرير 2017م).

23  –  أنشأت قُــوَّاتُ التحالُف هيئاتٍ عسكريّةً مثل قُــوَّات الحزام الأمني في 2016 التي تنشط في جميع أنحاء الجنوب، والقُــوَّات الخَاصَّــة الحضرمية المرابطة في حضرموت، والعديد من المليشيات التي بالرغم من انتسابها إلى حكومة هادي، تعمل إلى حَـدّ كبير خارج نطاق سيطرة هذه الأخيرة. وبدلاً من أن تكون هناك حرب كبيرة واحدة، تعمل فيها مختلف الوحدات العسكريّة من أجل هدف مشترك شامل، فإن النزاع يتألف من عدة حروب صغيرة يسعى فيها قادة محليون إلى خدمة أَهْــدَافهم الخَاصَّــة، (الفقرة 41، تقرير 2017م).

24 –   تشير البيانات إلى أن حكومة هادي ربما قد فقدت السيطرة على ما يزيد عن 68 % من المخزونات الوطنية من السلاح أثناء النزاع، (الفقرة 78، تقرير 2017).

 25 –  بدأ أفراد الأمن عمليات تشريد قسري لأفراد منحدرين من الشمال والذين يعملون في عدن أَو يقيمون فيها، وأيدت السلطات المحلية هذه المبادرة، (الفقرة 150، تقرير 2017م).

26  –  بعد قرابة ثلاث سنوات من النزاع، يكاد اليمن، كدولة، يكونَ قد ولّى عن الوجود، وهناك تحدي تواجهه حكومة هادي في الجنوب، وهو وجود قُــوَّات تعمل بالوكالة، تسلحها وتمولها الدول الأعضاء في التحالُف الذي تقوده المملكة العربية السعوديّة، وتسعى إلى تحقيق أَهْــدَاف خَاصَّــة بها، (مقدمة تقرير2018م).

27  –  لقد تآكلت سلطة حكومة هادي إلى حَـدّ أصبح مشكوكاً فيه عنده ما إذَا سيكون بمقدورها في يوم ما أن تعيد اليمن إلى سابق عهده، بلداً واحداً، وعزا التقرير ذلك إلى: عدم قدرة هادي على الحكم من الخارج؛ تشكيل مجلس انتقالي جنوبي ولديه هدفٌ معلَنٌ وهو إنشاء يمن جنوبي مستقلّ؛ استمرار وجود الحوثيين في صنعاء؛ انتشار عمليات مستقلّة من جانب قُــوَّات عسكريّة تعمل بالوكالة يمولها ويمدها بالسلاح أعضاء التحالُف الذي تقوده المملكة العربية السعوديّة، (الفقرة 17، تقرير 2018م).

28 –   هناك عدداً من الجهات الفاعلة في الجنوب، مثل تنظيم القاعدة وداعش ومعارضون من القبائل، والمجلس الانتقالي، والقُــوَّات المقاتلة بالوكالة عن التحالُف الذي تقوده السعوديّة؛ تجعل من الصعب على حكومة هادي أن تحكم وتفرض سلطتها، وترى قُــوَّات الإمارات في جنوب اليمن في قُــوَّات الحزام الأمني ركائز أساسية لاستراتيجيتها الأمنية في اليمن، ويستمر هذا النهج في تهميش المُؤَسّسات الحكومية، وهو ما يزيد من تقويض قدرات حكومة هادي الأمنية والاستخباراتية والحد منها، (الفقرتين 32، 33، تقرير 2018م).

  29 – يرى الفريق أن طول أمد الحرب، وعدم إحراز تقدم عسكريّ، والانقسامات التي ظهرت، تجعل الانفصال من أجل تشكيل يمن جنوبي احتمالاً حقيقياً الآن. وعلاوة على ذلك، أضعفت إلى حَـدّ بعيد، خلال عام 2017م، قدرة حكومة هادي على إدارة وحكم المحافظات الثماني التي تدّعي أنها تسيطر عليها. والحالة في عدن والمهرة تقدم مثالين قويين على خلفية هذا الاحتمال، (الفقرة 37، تقرير 2018).

 30 –  لم تدفع حكومة هادي مرتبات العاملين في الحكومة في أَكْثَــر من مرة، ويبدو أنها عاجزة عن توفير الخدمات الأساسية، (الفقرة 39، تقرير 2018م).

 31-   تصاعدت حدة التوتر بين عناصر المقاومة المحلية والمليشيات السلفية وقُــوَّات هادي عقب قرار فرض جزاءات على أبي العباس المدرج في قوائم الإرْهَـاب، وهو زعيم سلفي كبير بحسب التقرير يواصل السيطرة على مناطق داخل تعز، ويمارس الحقوق والمسؤوليات الخَاصَّــة حصراً بحكومة هادي، (الفقرة 43، تقرير 2018).
32  –  لا تكفي المليشيات السلفية المختلفة بمنافسة قُــوَّات هادي وأحياناً الاشتباك معها، بل إنها تتنافس فيما بينها ويشتبك بعضها مع بعض أيضاً وتتقاتل المليشيات وتتنافس وتسعى للسيطرة على المناطق في تعز لاستقطاب مزيد من الدعم الخارجي، (الفقرة 44، تقرير 2018م).

33  –  ترفع القُــوَّات التي يفترض أنها خاضعة لسيطرة هادي بصورة روتينية علم يمن جنوبي مستقلّ، ويرى الفريق أن هادي قد فقد القيادة وَالسيطرة الفعلية على القُــوَّات العسكريّة والأمنية العاملة باسم حكومة اليمن، (الفقرة 50، تقرير 2018م).

34  –  تشكل القُــوَّات المقاتلة بالوكالة التي تمولها وتسلحها دول أعضاء في التحالُف الذي تقوده المملكة العربية السعوديّة، تهديداً للسلام والأمن والاستقرار في اليمن، وهي إنْ ظلت كذلك لن تكفل تماسك الدولة، بل ستزيد اليمن تمزقاً، (الفقرة 54، تقرير 2018م).

 35 –  إن هدف إعَادَة سلطة حكومة هادي أصبح بعيدَ المنال، والعام 2018 شهد بروز قُــوَّات أمن موازية (النخب في الجنوب)، بينما يفرض القادة المحليون في الجنوب تحديات خطيرة على مهام ومسؤوليات تقع حصرياً في نطاق حكومة هادي، (مقدمة التقرير 2018م).

36 –   لا زالت حكومة هادي غير قادرة على تأكيد ممارسة سلطتها والقيام بمهامها ومسؤولياتها في المناطق المحرّرة، (الفقرة 23، تقرير 2018).