المشهد اليمني الأول/

 

ارتفعت حدّة التوترات في الأراضي المحتلة وزادت هجمات المقاتلات العسكرية الصهيونية على قطاع غزة خلال الشهر الماضي بشكل مخيف نظراً لاقتراب موعد إجراء الانتخابات البرلمانية في “إسرائيل”.

 

 

وحول هذا السياق، أفادت بعض المصادر الإخبارية بأن مقاتلات عسكرية تابعة للجيش الإسرائيلي قصفت يوم أمس مواقع متفرقة في قطاع غزة، ردّاً على إطلاق قذيفة من القطاع صوب “إسرائيل” ولفتت تلك المصادر إلى أن الجيش الاسرائيلي لم يكتفِ بهذا العمل بل إنه قام بالتعامل بعنف مفرط مع المظاهرات الفلسطينية السلمية التي خرجت في عدد من المناطق الفلسطينية وعلى الرغم من الانتقادات الدولية الواسعة ضد هذا الكيان الغاصب، إلا أنه لم يبالِ بكل تلك الانتقادات وقام بضربها عرض الحائط وهنا تفيد العديد من وسائل الإعلام، بأن قوات عسكرية تابعة للجيش الاسرائيلي قامت يوم الجمعة الماضية بإطلاق الكثير من الأعيرة النارية نحو المتظاهرين الفلسطينيين، ما أدّى إلى استشهاد شخص واحد وجرح العديد من الصحفيين وعمّال الإغاثة ولفتت تلك الوسائل الإعلامية إلى أنه خلال الأيام الماضية، ازدادت أيضاً ضغوطات “تل أبيب” على السلطة الفلسطينية، حيث أمر رئيس الوزراء الإسرائيلي “نتنياهو” بوقف العائدات المالية والتجارية لهذه السلطة وقال بأنه لن يعيد تلك الأموال إلى السلطة الفلسطينية، إلا عندما تقوم هذه الأخيرة بتسليم عدد من أبناء الشعب الفلسطيني الذين قاموا بأعمال ضد هذا الكيان الغاصب، وهذا الأمر أثار حفيظة السلطة الفلسطينية التي دعت المجتمع الدولي للتدخل وفي نهاية المطاف عقد اجتماع لمجلس الأمن بناء على طلب من دولة الكويت التي تعدّ أحد أعضاء هذا المجلس.

 

 

ونتيجة لتتابع هذين الحدثين (إجراء الانتخابات وزيادة التوترات في تل أبيب)، فإنه من الممكن القول بأن زيادة ممارسة الضغوط على الفلسطينيين يعدّ جزءاً من سيناريو تقوم به الأحزاب اليمينية الإسرائيلية لتهميش الأحزاب اليسارية، مثل حزب العمال، وتعدّ أيضاً جزءاً من الجهود التي يبذلها “نتنياهو” لتجاهل انتقادات الأحزاب المتطرفة ومنتقدي أفعاله. 

 

 

وكما ذكرنا، فإن منتقدي رئيس الوزراء الاسرائيلي اليمينيين سوف يمارسون الكثير من الضغوطات من أجل كشف سياساته المتخاذلة تجاه الأمن الصهيوني، وحول هذا السياق زعم “أفيغدور ليبرمان” وزير الدفاع الإسرائيلي السابق قبل عدة أيام، بأنه اقترح على “نتنياهو”، في يوليو / تموز 2018، اغتيال زعماء من حماس والجهاد الإسلامي في قطاع غزة وقال بأنه بذل الكثير من الجهود لإقناع “بنيامين نتنياهو”، إلا أن هذا الأخير لم يوافق على هذا الاقتراح.

 

 

وفي تعليق آخر، قام “بيني عانتز” رئيس الأركان السابق للجيش الصهيوني والمنافس الرئيسي لـ”بنيامين نتنياهو” في الـ 5 من شهر مارس الماضي، بزيارة مرتفعات الجولان المحتلة خلال حملته الانتخابية وانتقد سياسات “نتنياهو” الدفاعية، حيث قال: ” لقد سمعنا الكثير من الأكاذيب من حكومة نتنياهو التي زعمت بأنها ستتعامل بحزم وستقضي على الوجود الإيراني في سوريا ولبنان وقطاع غزة ولكن شيء لم يحدث حتى الآن”.

 

 

الأزمات تحيط بنتنياهو ولهذا فلقد اختار خيار الدخول في حرب

 

 

أكدت معظم استطلاعات الرأي العام، بما في ذلك أحدث الاستطلاعات التي أجرتها صحيفة “يديعوت أحرونوت” الاسرائيلية، بأن الائتلاف الذي تم تشكيله حديثاً بقيادة “باني غانتز” و”جير لبيد”، سوف يتمكن من الفوز والحصول على 29 مقعداً من أصل 120 مقعداً في الكنيست الإسرائيلي.

 

 

وفي سياق متصل، يقول محللو استطلاعات الرأي العام الإسرائيليين، بأن النتيجة الحقيقية لعدد كراسي حزب الليكود وتحالف الأزرق والأبيض ليست مهمة وإنما الأهم من ذلك هي معركتهم المتمثلة بالاتحاد مع كل الأحزاب الصغيرة.

 

 

ونتيجة لذلك، يتطلع “نتنياهو” إلى تقوية الجناح اليميني والجناح الديني ليتمكن من البقاء في السلطة، ولهذا فلقد انتهج خلال الفترة السابقة سياسة أكثر عدوانية مع الفلسطينيين وهذا الأمر أكدته معظم الأحزاب المعارضة واليسارية، حيث أعرب “استف شافير” بعد تلقيه تهديدات متكررة من قبل بعض أعضاء الأحزاب المتطرفين، قائلاً: “أني لا أرى بأن المتطرفين هم المسؤولون عن هذا الأمر، وذلك لأني أعرف جيداً بأن الشخص الوحيد الملام هنا هو “بنيامين نتنياهو”، رئيس الوزراء الاسرائيلي” وشدد “شافير” على أن “نتنياهو” يقوم بتأجيج مثل هذه الأعمال بدلاً من تهدئة الأوضاع. 

 

 

ولهذا السبب، فإن تحركات “نتنياهو” ومواقفه أصبحت أكثر عدوانية، حيث إنه نفى يوم الأحد الماضي في تصريحات عنصرية له حق العرب في العيش في فلسطين، قائلاً: “إن إسرائيل” هي ملك لليهود فقط. 

 

 

وهذه التصريحات التي نالت استحسان العديد من المتطرفين الصهاينة تعني زيادة الضغط والتأكيد على التمييز العنصري القائم ضد الفلسطينيين الذين يعيشون في الأراضي المحتلة.

 

 

 يذكر أنه في العديد من المناطق المحتلة، يجب على الفلسطينيين التنقل بحافلات خاصة بهم فقط ولا يسمح لهم بالتنقل بالحافلات الإسرائيلية، كما تم بناء العديد من الجدران الخرسانية لفصل الأجزاء اليهودية عن العربية على الطرق والأزقة، والخدمات المقدمة إلى الجالية اليهودية أكثر بكثير من تلك المقدمة للأقسام العربية.

 

 

بالإضافة إلى ذلك، تشير العديد من التقارير الإخبارية بأن بناء المستوطنات الصهيونية ازداد بشكل كبير خلال الفترة السابقة في قلب مدينة الضفة الغربية، في الوقت الذي يُمنع فيه الفلسطينيون من الحصول على تصاريح للبناء في أراضيهم.

 

 

وهنا يمكن القول بأن كل هذه الأعمال العنصرية والعدوانية التي انتهجها رئيس الوزراء الاسرائيلي خلال الفترة السابقة وبالقرب من موعد إجراء الانتخابات البرلمانية، كان لها تأثير على المجتمع الإسرائيلي ووفقاً لنتائج استطلاعات الرأي فلقد تمكّن “نتنياهو” مرة أخرى من تقوية مكانته في أذهان الرأي العام الإسرائيلي.