المشهد اليمني الأول | متابعات

استكمالا لمسار تنفيذ وعوده الانتخابية، يُنتظر أن يقدم الرئيس دونالد ترامب مطلع هذا العام على طرح تصوره لحل الصراع العربي الإسرائيلي، والتسوية السياسية الشاملة للمنطقة، وهو ما يعرف بـ “صفقة القرن”.

شهد عام 2018 عددا من الخطوات الخطيرة التي اتخذتها إدارة الرئيس دونالد ترامب تمهيدا للإعلان عن خطته لسلام الشرق الأوسط. فقد بدأ ترامب باعتبار مدينة القدس عاصمة موحدة لإسرائيل في ديسمبر/كانون الأول 2017، قبل أن ينقل رسميا وعمليا سفارة بلاده لدى لإسرائيل من مدينة تل أبيب إلى القدس في مايو/أيار 2018.

كما أقدمت إدارة ترامب على تخفيض المساعدات المالية المقدمة للسلطة الفلسطينية، وأوقف المساهمة الأميركية المالية لوكالة “أنروا” التابعة للأمم المتحدة المعنية باللاجئين الفلسطينيين. ثم أغلقت إدارة ترامب مكتب منظمة التحرير الفلسطينية في واشنطن، وهو المكتب الذي كان يقوم بمهام تقترب من مهام السفارات والقنصليات الأجنبية في العاصمة الأميركية.

2019.. هل هو عام الإطلاق

خلال لقاء جمعه برئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة في سبتمبر/أيلول الماضي، عبر ترامب عن تمسكه بحل الدولتين كونه يمثل الخيار الأمثل لحل الصراع بين الفلسطينيين والإسرائيليين.

وذكر ترامب أنه سيطرح خطته للسلام خلال فترة تتراوح بين شهرين وأربعة أشهر من ذلك التاريخ، ومرت الشهور الأربعة ولم يطلق ترامب مبادرته. ويجتمع ترامب باستمرار مع فريقه المشرف على ملف عملية السلام، والمكون بصورة رئيسية من ثلاثة أعضاء هم صهره جاريد كوشنر، ومحاميه السابق جيسون غرينبلات مبعوثه لسلام الشرق الأوسط، وسفير واشنطن لدى إسرائيل ديفد فريدمان، للبحث عن أفضل وقت، والطريقة المناسبة التي يمكن من خلالها طرح الصفقة. ولا يبدو أن أحدا في واشنطن يعرف ما هو أفضل توقيت لتقديم ترامب خطته التي باتت تعرف بـ “صفقة القرن”.

وفي الوقت الذي يحبذ ترامب فيه سرعة الإعلان عن خطته، يتملك القلق الكثير من كبار مساعديه حول ضرورة اختيار التوقيت المناسب. وزاد الأمر تعقيدا بعد الدعوة لانتخابات مبكرة في إسرائيل بتاريخ 9 إبريل/نيسان المقبل. إذ لن يكون من المناسب أن تصبح تفاصيل الصفقة جزءا من سجال الحملات الانتخابية في إسرائيل.

ويعتقد ديفد ماكوفسكي، المفاوض الأميركي السابق والباحث حاليا بمعهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى أن “إجراء الانتخابات الإسرائيلية يوم 9 أبريل/نيسان تؤكد أن فترة الانتظار ستطول قبل إطلاق خطة ترامب لسلام الشرق الأوسط، التي لن تكون قبل تشكيل حكومة جديدة”.

وكتبت صحيفة هآرتس الإسرائيلية اليوم أن السفير الأميركي لدى إسرائيل، ديفد فريدمان، قال أمس الأحد إن خطة السلام الأميركية ستنشر بعد بضعة أشهر فقط، مضيفا أن الخطة تكاد تكون كاملة، لكنها لا تزال بحاجة إلى بعض التلميعات. وقال إن الإدارة معنية بنشرها بشكل يضمن “أفضل فرصة للقبول بها بشكل إيجابي”. وأشار فريدمان إلى أن الانتخابات في إسرائيل تؤخذ في عين الاعتبار، في نشر الخطة، “ولكنها ليست الاعتبار الوحيد”.

ومن ناحية أخرى، سيشهد شهر يونيو/حزيران القادم انطلاق فعاليات الحملة الرئاسية لانتخابات 2020 الرئاسية، التي ستبدأ بانتخابات تمهيدية داخل الحزب الديمقراطي. لكن رغم أن الرئيس ترامب قد يحمل راية الحزب الجمهوري في تلك الانتخابات كرئيس يسعى لفترة حكم ثانية، فإنه قد يواجه بعض التحديات وسط الغضب المتصاعد من مؤسسة الحزب الجمهوري ضد سياساته، وهو ما قد يجعله مشغولا بحملة انتخابية أيضا.

لذلك لن يكون مناسبا ولا مفيدا لترامب طرح خطته وسط الحملة الانتخابية للرئاسة. ومن هنا تزيد التكهنات بطرح الخطة إما في بدايات 2019 أو بعد انتهاء الانتخابات الإسرائيلية وتشكيل حكومة إسرائيلية جديدة، أي بحلول صيف 2019.

تفاصيل الصفقة

لا توجد أي ملامح معلنة حتى الآن حول طبيعة الصفقة أو خطوطها العريضة، إلا أن ترامب ذكر أنها لن تنال ثناء كل الأطراف. ويؤمن ترامب وفريقه المشرف على وضع تفاصيل الصفقة أن الخطوات التي اتخذتها إدارته ستسهل الطريق أمام المفاوضات، بحكم أنها “أخرجت قضية القدس من دائرة التفاوض”.

وكانت المندوبة الأميركية الدائمة لدى الأمم المتحدة نكي هيلي هي أرفع مسؤول أميركي يتحدث عن محتوى الصفقة، وذلك خلال إفادتها الأخيرة أمام مجلس الأمن، حيث ذكرت أن “خطة السلام ستكون مختلفة عن أي خطة سلام سابقة”.

وكانت خطط السلام السابقة تقوم بالأساس على معادلة السلام مقابل الانسحاب، وهذا قد يعني أن موضوع الانسحاب قد لا يكون هو أساس هذه الخطة. وقالت هيلي “لقد اطلعت على خطة السلام التي توجد فيها نقاط قد يحبها بعضهم، وفيها نقاط قد يرفضها بعضهم.. ونحن سوف نظل نمد أيدينا إلى الفلسطينيين الذين دعمناهم ماليا أكثر من أي شعب آخر. وبالنسبة لإسرائيل وشعبها وأمنها، فسوف يظل دعم الولايات المتحدة ثابتا، لأن صلتنا بإسرائيل هي التي تجعل تحقيق السلام أمرا ممكنا”.

ويعتقد الكثير من الخبراء في واشنطن أن كوشنر يأمل بطرح مغريات اقتصادية استثمارية على الفلسطينيين تعوض خسارتهم السياسية المتوقعة من الصفقة الجديدة، وهو ما أطلق عليه روبرت مالي “فانتازيا كوشنر حول سلام الشرق الأوسط”.

وينتظر أن يكون موضوع التطبيع العربي مع إسرائيل أحد الأعمدة الهامة التي ستتضمنها خطة ترامب للسلام. ويعتقد كلا من روبرت مالي وبريم كومار، وكلاهما خدم في إدارة أوباما في ملفات الشرق الأوسط، أن صهر الرئيس يعتقد خطأ أن “مصر والأردن ودول الخليج ستوافق بلا شروط على طرح ترامب، وأنها ستعمل على مساعدته للتغلب على أي عقبات أمامها”.

لا يستبعد الكثير من المحللين في واشنطن وجود دور كبير للسياسات الداخلية الأميركية وراء قرارات ترامب المتعلقة بالصراع العربي الإسرائيلي. ويعتقد روبرت مالى، مسؤول سابق بإدارة الرئيس أوباما ومدير مجموعة الأزمات الدولية، أن “ترامب يترجم تعهدات حملته الانتخابية لسياسات تنال تأييد قواعده الشعبية التي صوتت له”.

ويعد تيار المسيحية الصهيونية الذي يجمع تحت أجنحته ملايين الناخبين الذين يعدون العمود الفقري لأنصار الرئيس ترامب، أكثر الفئات الأميركية اهتماما بصفقة القرن. ومن أبرز ساستها حاليا نائب الرئيس مايك بنس.

ويؤمن هذا التيار “بضرورة عودة الشعب اليهودي إلى أرضه الموعودة في فلسطين، كل فلسطين، وإقامة كيان يهودي فيها يمهد لعودة المسيح الثانية وتأسيسه لمملكة الألف عام”. ويعتقد روبرت مالي أن ترامب بات مؤمنا بأن “الفلسطينيين هزموا في صراعهم مع إسرائيل، وعليهم قبول ما يطرح عليهم”. وهو ما يتطلب القبول بقواعد وأسس جديدة لحل الصراع.